حيدر حب الله

230

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وهذه المحاولة التفسيريّة جيّدة ، لولا أنّها تعاني من مشكلة عدم انسجام صدر الآية مع ذيلها ، فأنت تقول لشخص : إنّني وأصدقائي نمارس الرياضة فمارس أنت الرياضة ، وهنا من الواضح أنّك تدعوه لما تفعله أنت ، لا أنّك تدعوه لفعلٍ آخر غير فعلك ، مستخدماً التعبير نفسه ، فالآية تقول بأنّ الله يصلّي وملائكته على النبي ، فهلمّوا أيها الناس لتصلّوا عليه أيضاً ، أي لتفعلوا نفس الفعل الذي يفعله الله والملائكة ، فافتراض استخدام كلمة ( الصلاة ) في آية واحدة ، مرّةً بنحو المعنى الحقيقي وهو الدعاء ، ومرّة أخرى بنحو المعنى المجازي وهو فعل الرحمة والمغفرة والتزكية - ضمن سياق من هذا النوع - يبدو يعاني من شيء من التنافر أو عدم الوضوح والانسجام ، وهذا ما أحسستم أنتم به أيضاً كما ظهر من سؤالكم . ولعلّ ما يؤيد ذلك - ولا نزعم أنّه دليل قاطع - وينفي احتمال الدعاء ، أنّه لو كانت الصلاة بمعنى الدعاء فما معنى تركيب ( الصلاة عليه ) إلا أن يكون بمعنى الدعاء عليه ، وهو مناقض للتفسير المراد من هذه الكلمة ، ما لم نفسّر الكلمة اختصاراً لجملة : ( اللهم صلّ على محمد ) ، فاتي ب - ( عليه ) للإشارة إلى تركيب هذا الدعاء ، ليس إلا . . المحاولة التفسيرية الثانية : وهي ترى أنّ الصلاة في معناها اللغوي تدلّ على ما يخبر عن محبّة الخير للغير ، أو عن تعظيم الغير ، فكلّ ما يُخبر عن محبّة الخير للغير أو تعظيمه ، فهو صلاة عليه ، ومن هنا كان الدعاء من أشهر معاني الصلاة ؛ لأنّ الدعاء يخبرنا عن محبّتك للشخص الذي تدعو له ، فأصل الصلاة من الثناء الجميل وإبراز الخير للغير ، ولهذا تشمل في اللغة التحية ، فلو حيّيت شخصاً قالت العرب بأنّك صلّيت عليه ، ولو مدحت شخصاً قالت العرب بأنّك صلّيت