حيدر حب الله
231
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عليه ؛ لأنّك أحببت له الخير وأبديت له ذلك ، أو لأنّك عظّمته . وبناءً على هذه المحاولة التفسيريّة ، يصبح معنى الآية على الشكل التالي : إنّ الله وملائكته يبرزون حبّ الخير للنبي ، فتعالوا أيّها الناس لتبرزوا حبّكم الخيرَ للنبيّ وسلامته ، فتمجّدوه وتفضّلوه وترسلوا له الدعاء ، وغير ذلك ، أو إنّ الله وملائكته يعظّمون ويبجّلون هذا النبي فهلمّوا أنتم لتعظيمه وتبجيله ، فيصبح الدعاء مصداقاً من مصاديق إبراز محبّة الخير للنبي ، أو لتعظيمه ، لا أنّه هو معنى الصلاة على النبيّ . وهذه المحاولة ممتازة ، وترفع الإشكاليّة التي واجهتها المحاولة السابقة ، لكنّها تحتاج لإضافة بسيطة تتعلّق بتفسير الجذر اللغوي لكلمة ( صلاة ) ، والتمييز بينها في استخداماتها المتعدّدة ، وسوف أشير لبعض ما يطرح في هذا السياق قريباً بعون الله . المحاولة التفسيريّة الثالثة : وهو ما ذكره غير واحدٍ من المفسّرين ، منهم العلامة الطباطبائي ، إذ قالوا بأنّ الصلاة في أصل اللغة تعني الانعطاف ، فكلمة : صلّى عليه ، أي انعطف نحوه ، فالله ينعطف نحو العباد ويتوجّه إليهم برحمتهم ومحبّتهم والعناية بهم واللطف بحالهم ، والعباد أيضاً ينعطفون نحو بعضهم بعضاً بالتحيّة والسلام والدعاء والمدح والثناء والشكر والرحمة وتقديم العون وغير ذلك ، وبهذا يصبح معنى الآية الكريمة كالتالي : إنّ الله وملائكته يعطفون نظرهم نحو رسول الله فاعطفوا أنتم نظركم إليه . وهذه المحاولة كالتي سبقتها ، ممتازة ، ولكن تحتاج إلى تكميل في تحليل الجذر اللغوي للكلمة ، وإلا بدت وكأنّها مجرّد ادّعاء . المحاولة التفسيريّة الرابعة : ما يُطرح بوصفه احتمالًا تحليليّاً لغويّاً ، وقبل أن