حيدر حب الله

229

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* لقد تعرّضنا في الدروس التفسيريّة الأسبوعية لبحث هذا الموضوع ، ويمكن أن أوجز الموضوع كالآتي : لقد تحدّث التراث الإسلامي عن الصلاة في اللغة ، وأنّها بمعنى الدعاء ، وصار هذا الأمر مشتهراً جدّاً ، وقالوا بأنّ أصل الكلمة بمعنى الدعاء لكنّها تحوّلت - عندما جاء الإسلام - إلى معنى خاص ، وهو الصلوات التي نمارسها يوميّاً ، ووجهة النظر الراجحة عندي هي أنّه لو أخذنا كلمة الصلاة في الجذر اللغوي فهي لا تعني الدعاء ، بل الدعاء أحد مصاديق الصلاة ، وسوف أوضح ذلك قريباً باختصارٍ شديد . وعلى أساس الفهم المدرسي لكلمة الصلاة بمعنى الدعاء ، أو الفهم البديل عنه ، اختلفوا في معنى الصلاة على النبيّ ، والتي وردت في القرآن الكريم ( الأحزاب : 56 ) ، وظهرت محاولات تفسيريّة وتحليليّة عدّة أبرزها : المحاولة التفسيريّة الأولى : وهي من أشهر المحاولات ، وهي ترى أنّ الصلاة بمعنى الدعاء ، فصلاتنا على النبي بمعنى الدعاء له . وقد واجهت هذه المحاولة التفسيرية مشكلة مع صدر الآية الكريمة : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . . ) ، فإذا كانت الصلاة على النبيّ بمعنى الدعاء فما معنى أن يصلّي الله على النبيّ ؟ ! فهل الله يدعو غيره كما نحن ندعوه بقولنا : اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد ؟ ! ومن هنا ، قال أنصار هذه المحاولة التفسيريّة بأنّ استخدام الصلاة على النبي مسندةً إلى الله في صدر الآية هو استخدامٌ مجازي ؛ ويراد منه رحمة الله وعنايته ومغفرته وتزكيته للنبيّ ، وقد ورد هذا التفسير في بعض الروايات أيضاً ، فيصبح المعنى هكذا : إنّ الله يرحم النبي فتوجّهوا أنتم بالدعاء لله تعالى أن يرحم النبيّ .