حيدر حب الله

226

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

من البداية يتعاملون مع الناس على أنّهم عوام يفترض بهم التقليد ، ورغم أنّ هذه الفكرة لا تبدو لي تحظى بفرص كثيرة لتصحيحها ، إلا أنّها تظلّ أفضل من الازدواجيّة التي يعاني منها الآخرون الذين يقولون بضرورة النظر وعدم التقليد في العقائد ، ثم إذا اجتهد شخص - ولو كان متخصّصاً - قرع بعضهم له طبول الحرب ونصبوا له المناجيق ودعوا بالويل والثبور وعظائم الأمور ، فأيّ حريّة تفكير هذه ؟ ! وأي فتح باب اجتهاد هذا في علم الكلام ؟ وأيّ عقل عملي يعتبرونه مرجعاً في الحكم بالحسن والقبح ؟ ! إنّ لكلّ رأي أو موقف أو فكر ضرائب خاصّة على من يؤمن بهذا الرأي أن يدفعها ، فمن يقول بأنّ العقائد تُبنى اقتناعاً ، عليه أن لا يقمع الناس إذا أرادت أن تفكّر ، وأن تقتنع بغير ما اقتنع به هو ، قمعاً لا لشيء إلا لأنّ تفكيرهم وصل بهم إلى نتيجة خاطئة من وجهة نظره ، وربما يكون هو الذي أخطأ في استنتاجاته الكلاميّة . إنّ الاعتقاد بمبدأ التحقيق في القضايا الكلاميّة لا يمكن أن ينسجم - منطقيّاً - مع أسلوب الحرب والتهويل والتسقيط الذي يمارسه بعض الناس ضدّ من يختلف معهم في الرأي الكلامي هنا أو هناك ، فهذا كمن يضحك على نفسه أو على غيره ، ويقول له : اجتهد وابحث وانظر ، لكن الويل لك إذا خرجت بنتيجة تخالف ما نراه نحن ! والأغرب من ذلك أنّهم إذا ناقشوا شخصاً يرى رأياً مخالفاً لرأيهم في قضيّة كلاميّة أو تاريخيّة اعتبروا أنّه ليس من حقّه أن يثيرها بين ( العوام ) ، فكيف كان لهم الحقّ في أن يطرحوا أفكارهم الكلاميّة أمام الناس ( العوام ) وغالباً دون أدلّة ، بينما عندما يصل الأمر إلى غيرهم يصبح مطالباً بالامتناع وتداول رأيه في غرف