حيدر حب الله
225
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
( كتحريف القرآن ) ، دون أن يرجع قوله ذلك إلى تكذيب القرآن ، ككثير من الإخباريّين ؟ * حكمه - إذا لم يكن مقصّراً - أنّه مجتهدٌ نظر في المعطيات المتوفّرة بين يديه فخرج باجتهاد معيّن ، وإذا كنّا نحكم بخطئه في اجتهاده ونستعظم ما اختار من رأيٍ وما ذهب إليه من قول ، فهذا لا يعني كفره ما دام يؤمن بالله ورسوله . ولا أوافق على توصيف القول بتحريف القرآن بالنقيصة على أنّه كفر ، فالخطأ شيء ولو كان شنيعاً والكفرُ شيء آخر ، كما لا أوافق على تحويل بعض القضايا الفكرية الدينية إلى فزّاعة يحرم التفكير فيها ، مثل قضيّة تحريف القرآن الكريم وعدالة الصحابة وعصمة النبيّ والأئمّة ومسألة السفراء الأربعة وترتيب أفضلية الخلفاء الأربعة والولاية التكوينيّة والعلم بالغيب وغير ذلك ، بحيث بمجرّد أن يناقش شخص فيها أو في تفصيل يتصل بها يبدأ قرع طبول الحرب ! إنّها كسائر قضايا الفكر الإسلامي اجتهاداتٌ كلامية وتاريخيّة ، وعلينا احترامها ومناقشتها والنظر فيها ، ولنا كامل الحقّ في نقدها بما نشاء من الكتب والصفحات . نعم لو بلغ الأمر حدّ هتك المقدّسات والتعدّي على الحرمات والتجريح والقذف والإهانة والكلام الهابط ، فللآخر الحقّ في أن يغضب أو ينتفض ، ودائماً نقول : فلنميّز بين النقد والتجريح ، وبين الرأي الآخر وهتك المقدّسات ، ففي ذلك الجمع بين سلامة أدائنا الأخلاقي وحريّة الفكر والرأي والتعبير في الداخل الإسلامي . إنّني أجد أنّ القائلين بالتقليد في العقائد - رغم أنّني لا أوافق على هذه النظريّة - قد يكونون أكثر انسجاماً مع أنفسهم من القائلين بعدم التقليد ، فإنّهم