حيدر حب الله
224
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الصحف السابقة ، فليس كلّ حديث قدسي نقل عن الكتب السابقة فهو مروي عن النبي والأئمّة ، وهذا من الأخطاء الشائعة بين بعض الناس ، فلاحظ وانتبه . وعلى أيّة حال ، فمداخلة العلامة فضل الله محتملة هنا ، لكن من الصعب التأكّد منها قبل إجراء مقارنات لغويّة دقيقة ، ولهذا فإنّني أعتقد بأنّ هذا الحديث قد لا يناقض الأصول القرآنية ؛ لأنّه لا يقول بأنّ العبد يصبح مثل الله تماماً من جميع الجهات ، بل يبيّن المماثلة في جهةٍ من الجهات ، وهي جهة التمكّن من فعل أيّ شيء في العالم ، غايته لابدّ من تقييد الحديث بالإذن والتمكين الإلهي ، كما هو ظاهر من الكثير من صيغه أنّ الله يُقدره على ذلك ، لا أنّه يستقلّ بذلك عن الله . نعم ، أدبيات هذا الحديث ولغته ليست متوالمة أو متماهية مع طبيعة التراكيب القرآنية التي يبدو عليها التشدّد في توصيف الله وحده بالهيمنة على العالم وفعل ما يريد وتحقّقه بمقام ( كن فيكون ) ، لا سيما لو ضممنا تعابير مثل : ( أجعلك غنيّاً لا تفتقر ) و ( من الحي القيوم الذي لا يموت إلى الحيّ القيوم الذي لا يموت ) . والنتيجة : إنّ هذا الحديث غير ثابت إطلاقاً ، وهو ضعيف للغاية ، بل لا يُعلم كونه حديثاً نبويّاً أساساً ، وغالب الظنّ أنّه استُقي من أصول إسرائيليّة ، ونفذ إلى الثقافات الباطنيّة والصوفيّة عند المسلمين ، ومنها إلى الثقافة الشيعيّة في القرون المتأخّرة . وأمّا مضمونه فقد تضعف قوّة دلالته على الولاية التكوينيّة بعد وجود مثل احتمال الشيخ مغنيّة ، إن لم نقل بغرابته عن اللغة القرآنية ، وأمّا دلالته على الولاية بمعنى الواسطة في الفيض فبعيدة جدّاً ، والعلم عند الله . 731 - حكم القائل بتحريف القرآن الكريم * السؤال : ما هو حكم المتأوّل من العلماء الذي جرّه تأويله إلى مقالة كفريّة