حيدر حب الله

220

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التكوينية بمعنى الواسطة في الفيض ، خاصّةً الواسطة التامّة ، بل يعني الولاية التكوينية بمعنى قدرة الوليّ على التدخّل في العالم ساعة يشاء كما هو واضح ، فلا يُثبت هذا الحديث - لو سلّمنا بدلالته على الولاية التكوينيّة - غير هذا المعنى للولاية لا المعاني الأخرى فليُنتبه جيداً ، ولهذا ختم الشيخُ التبريزي كلامَه بأنّ أهل البيت لم يستعملوا هذه الولاية إلا في مواضع خاصّة ، فإنّ الواسطة في الفيض إذا فُهمت بالمعنى التام لا يمكن أن نصفها بهذه الطريقة كما هو معلوم . وقد اقترب العلامة السيد محمّد حسين فضل الله رحمه الله من هذا التفسير ، لكن بطريقة أنّ الحديث يريد أن يقول بأنّ الله يجعل هذا العبد مثل عيسى بن مريم ، فيقول للشيء : كن ، فيكون بأمر الله ( فضل الله ، للإنسان والحياة : 329 - 330 ) . وهذا المعنى الذي يطرحه السيد فضل الله كأنّه يرتبط بجانب الإطلاق في الحديث ، فالحديث لا يقول بأنّ هذا العبد يصبح العالم كلّه بيده ، بل يقول بأنّه سيصبح مثل الله في بعض الحالات ، تماماً مثل عيسى بن مريم ، غايته أنّه يكون ذلك بأمر الله وإذنه وتمكينه . الطريقة الثانية : وهي الطريقة التي تعتبر هذا الحديث من الأحاديث المخبرة عن وقائع الآخرة وليس الدنيا ، وهذا ما يطرحه الشيخ محمّد جواد مغنيّة ، حيث قدّم تفسيراً مختلفاً لهذا الحديث فقال : ( كنت من قبل في شكّ من حديثين تردّدا كثيراً على سمعي ، أوّلهما هذا الحديث القدسي : يا عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون . وثانيهما هذا الحديث النبوي : إنّ للَّه عباداً إذا أرادوا أراد . شككت في سند هذين الحديثين ؛ لأني لم أجد لهما أيّ أثر في هذه الحياة . . ثم أدركت ، وأنا أفسّر آي الذكر الحكيم أنّ موضوع الحديثين الآخرة لا الدنيا ، فزال