حيدر حب الله

201

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نصوص من الكتاب أو السنّة تعلّمنا منهج الاجتهاد الذي نجده في علم أصول الفقه بالطريقة القائمة ؟ بل هل لدينا اليوم مبرّر من كتاب أو سنّة يصحّح طريقتنا في فهم الأحاديث ؟ بل حتى علم اللغة بفضاءاته المتعدّدة هل لدينا نصوص تشرّعه وتصحّح الاحتكام إليه بالطريقة القائمة اليوم ؟ وهل كان أهل البيت يُرجعون الناس لمعاجم اللغة وكتب النحو والصرف والبلاغة ، كما يرجع المفسّر والمحدّث والفقيه اليوم إليها ؟ بل حتى علم الحديث نفسه وقيمة الروايات أمر لا يمكن أن نأخذه من الرواية نفسها ؟ لأنّ الرواية لا تثبت نفسها منطقيّاً ، وكذلك القرآن الكريم لا يمكن أن نثبت صحّته بإخباره عن صحّة نفسه ، لأنّه لا يمكنه أن يثبت نفسه ، بل لابدّ أن نثبت صحّته من طرق علميّة وعقلية وفكريّة أخرى تعتمده ، لا أنّ نصاً في القرآن يمكن أن يثبت لنا - قبل إثبات صحّة القرآن - أنّ القرآن صحيح ، لمجرّد أنّ هذا النصّ قال بأنّ القرآن صحيح . لا يجب - لكي يكون علم الرجال علماً صحيحاً - أن يأخذ صحّته من آية أو رواية بالضرورة ، ولا كذلك علم الفلسفة والكلام والتاريخ والعلوم الطبيعيّة والإنسانيّة ، ففي بعض الأحيان نجد علماً تعرّضت لبعض موضوعاته النصوص الدينية ، وفي أحيان أخر لا نجد هذا الشيء ، وهذا أمر طبيعي في كلّ العلوم والفنون وعلاقتها بالنصوص الدينية . إنّما السؤال الأساس هو : هل توجد نصوص تحظر علينا التعامل مع علم الرجال بهذه الطريقة أو لا ؟ وأين هي هذه النصوص ؟ وما هو المعيار الصحيح في التعامل معها ؟ إنّ علم الرجال - وكلّ العلوم المتّصلة بالإثبات التاريخي - هي علوم إنسانيّة