حيدر حب الله

202

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تعتمد العقل الإنساني والمنطق البشري في التفكير ، وتستعين بالنصوص الدينية فيما أرشدتها إليه ، وإلا اعتمدت على نفسها ، فالمنطق الإنساني لا يقبل بأخذ موقف معيّن - لا سيما لو كان الموضوع مهمّاً وخطيراً - من شخص كذاب ، أو من شخص شهد من نثق به أنّه كذاب ، والمنطق الإنساني يقبل أن نأخذ من شخص صادق ولم يكن فيما ينقله لنا ما يثير الريب في صدقه ودقّته ، وعليه فلا يحتاج علم الرجال لكي يكون صحيحاً - بعد إثبات سلامته بالطريقة العقلانيّة - أن تأتي به آية أو رواية ، بل المهم أن ننظر هل جاء ما يعارض استخدام هذا العلم في النصوص الدينيّة أو لا ؟ فعلى المستوى الديني يجب النظر في النصوص المانعة عن هذا العلم لكي نُبطل شرعيّته ، لا النظر في النصوص الداعية إلى هذا العلم كي نُثبت شرعيّته ، وهكذا الحال في أغلب العلوم الطبيعيّة والإنسانيّة . بل حتى لو ذهبنا ناحية طريقة تفكيركم في معالجة الموضوع ، فقد انتصر الرجاليون والأصوليون في دراسات موسّعة لصحّة منهجهم ، فحاولوا أن يثبتوا حجية خبر الثقة من خلال النصوص القرآنية والحديثية كآية النبأ وآية الكتمان وآية السؤال وغيرها من الآيات ، كما تابعوا تفاصيل تعاطي أهل البيت مع الرواة والروايات التي كانت تتداول في زمنهم فلاحظوا أنّ أهل البيت - وكذلك العديد من التابعين والفقهاء والعلماء من سائر المذاهب - أعطوا اهتماماً لنَقَلَة الأحاديث ، فوجدنا أهل البيت يحذّرون في عشرات النصوص من الكذابين في الرواية ، ومن أشخاص بأعيانهم ؛ لأنّهم كذبوا على النبي وأهل بيته ، ونجدهم يحيلون الناس إلى أشخاص آخرين ، ويصفونهم بالثقات المأمونين في عشرات من الروايات في هذا الصدد ، وهكذا وجدناهم يركّزون على متن الحديث وعرضه