حيدر حب الله
20
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الشرعيّة ولا في العلوم العقليّة والكلاميّة ، ومن يرى ذلك حجّةً فهو المطالب بالدليل . ذلك كلّه إذا لم يوجب قناعة الآخرين بالأدلّة العقليّة أو التحليلات التي قدّمها المجمعون أنفسهم . نعم ، إذا أجمع المتقدّمون منهم على الأخذ بنصّ منقول عن المعصوم ، أو على فهم نصّ بطريقة خاصّة ، فقد يكون لإجماعهم دور في تقوية التأكّد من صدور النصّ أو فهمه ، إذا لم نختلف معهم في مبرّرات أخذهم بهذا النصّ ووثوقهم بصدوره أو في طريقة تفسيرهم له ، وكانت لدينا شواهد عكسيّة في هذا المجال . وكذلك الحال لو أجمعوا على أمرٍ لا يحتمل أبداً حصولهم عليه إلا عن طريق النصّ الآتي من المعصوم ، فإنّ إجماعهم يكون مفيداً لو لم تقم شواهد عكسيّة عليه . كما أنّ إجماع مذهب بعينه ليس حجّةً لإثبات قضيّة هي التي تمنح هذا المذهب شرعيّته وتكون محلّ خلاف بين المذاهب ؛ لأنّ المفروض أنّ البحث في المسألة التي تقع محلّ خلاف بين المذاهب ، كقضيّة إمامة علي بن أبي طالب أو قضيّة خلافة أبي بكر مثلًا ، لا يمكن أن يكون إجماع الشيعة أو السنّة حجّةً فيها ليثبت معطياته ؛ لأنّنا بصدد البحث فيمن معه الحقّ في القضيّة ، وما نزال في بداية الطريق ، فما هو الموجب - منطقيّاً - لترجيح إجماع الفريق الأوّل في القضيّة على إجماع الفريق الثاني أو العكس ؟ ! بل لابدّ كي يكون للإجماع معنى هنا أن يستوعب في مثل هذه الحالات الأطراف الإسلاميّة كافّة وهكذا ؛ فإجماع السنّة على خلافة أبي بكر لا يعدّ ذا قيمة معرفيّة ، تماماً كإجماع الشيعة على إمامة عليّ . وأمّا ما يفعله بعض العلماء من حذف المذاهب الأخرى وكأنّها خارج دائرة الإسلام ، بحجّة أنّهم مبتدعة أو زنادقة - كما جاء في كلمات بعض علماء السنّة في