حيدر حب الله
21
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
حقّ مثل الشيعة والمعتزلة والصوفيّة والفلاسفة - فهو غير صحيح ، ففي النهاية لكلّ فريق اجتهاداته ولا ينحصر الإسلام بجماعة دون أخرى . هذا كلّه ، لو لم نرد أن نذهب إلى ما ذهب إليه محمّد أركون ، من أنّه كلّما انعقد الإجماع على أمر كان ذلك مثيراً للريب أكثر ، إذ سنكتشف أنّ مصالح معيّنة التأمت لتكوين هذا الإجماع ، كما قيل ذلك في انعقاد الإجماع على تصحيح صحيحي البخاري ومسلم ، من حيث إنّ ظروف الدولة العباسية وهيمنة الشافعيّة في تلك الفترة على القضاء والمؤسّسة الدينية لعب دوراً كبيراً في الوصول إلى تبلور الإجماع على هذين الصحيحين ، لا سيما وأنّ مصنّفَيهما اشتغلا على اختيار النصوص التي لم يكن مضمونها مثار جدل بين التيارات السنيّة الغالبة ، وتركا النصوص المثيرة للجدل في تلك الفترة ، لهذا بدا مضمونها أشبه بالمتفق عليه بين أهل السنّة وفرقهم . ولهذا تجدني شخصيّاً أميل كثيراً إلى دراسة الإجماعات ليس من الزوايا العلميّة فقط بوصف العنصر المعرفي هو المؤثر الوحيد في تكوّن الإجماع ، بل علينا أيضاً أن نأخذ بالحسبان العناصر اللاشعوريّة التي قد تكون أحاطت العلماء فوجّهتهم نحو نتائج موحّدة في فترة معيّنة ، ما لبثت أن تحوّلت إلى مقدّس ، اعتمد عليه اللاحقون نتيجة اتفاق السابقين أو الشهرة بينهم . وهذا أمر قد يحصل في علم الكلام ، فقد يقع المتكلّمون في مشكلة ، فيذهبون ناحية فرضيّة ، فيتفقون على الفرضيّة بوصفها حلًا للمشكلة ، ثم تتحوّل الفرضيّة إلى مسلّم يتلقّاه اللاحقون ظانّين أنّه تمّ تلقّيه عن المعصوم ، فيما هو لم يكن في بداياته سوى محاولة افتراضيّة بشريّة للخروج من مأزق معيّن ، وهذا أمرٌ كثيراً ما يقع وسط فضاءات جدليّة بين الفرق لحلّ مشكلة في مواجهة فرقة أخرى ، ولهذا