حيدر حب الله

19

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فكلّ ما يقوله برهان الإمكان - من وجهة نظر أصحابه - هو تقسيم الوجود تقسيماً عقليّاً فرضيّاً حاصراً إلى قسمين افتراضيّين ، ثمّ البحث في الواقع الخارجي لنرى أنّ الوجود المتحقّق هو الوجود الممكن ، ومن هنا ينطلقون في فهم الوجود الممكن من هويّته ، ليذهبوا من خلاله لإثبات وجود الواجب ، تماماً كما انطلق عالم الفلك من نمط حركة الكواكب الظاهرة أمامه ، ليفسّرها وفقاً لافتراض حصري هو وجود كوكب مختفٍ عن أنظارنا ، يقع خلف سلسلة الكواكب هذه مثلًا . وأمّا إثبات الصفات ، فإنّ غاية ما يثبته برهان الإمكان بصورته الكلاسيكيّة هو صفة الوجوب ، ولكنّ هذه الصفة ليست شيئاً بسيطاً ؛ إذ تستبطن نفي الحاجة ، وهذا المفهوم يمكن أن يكون أساساً للعديد من الصفات الإلهيّة ، أو يمكن أن يستبطن كثيراً من الصفات . 692 - مديات حجيّة الإجماع وقيمته المعرفيّة في العقائد والكلام * السؤال : هل يمكن عدّ الإجماعات المنقولة ( في الكتب الكلامية ) عن علماء المسلمين أو علماء أحد المذاهب مصدراً من مصادر العقيدة ؟ * الإجماعات إذا استندت - أو يُحتمل جدّاً أنّها استندت - إلى اجتهادات حدسيّة ومعطيات تحليليّة عقليّة أو إلى اجتهادات في طريقة فهم النصوص أو ترجيح بعضها على بعض أو نحو ذلك فلا يحتجّ بها ، ولا دليل على كونها حجّة على أحد ، فإنّ اجتهاد شخص عبر ممارسة الاستدلال العقلي أو عبر فهمه الخاصّ للنصوص - مفردةً أو مجتمعةً - ليس بحجّة على الآخرين من ذوي النظر ولا دليل على حجيّتها ، مهما بلغ من العلم والاحترام والتقدير ، لا في العلوم