حيدر حب الله

183

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تقشعر له الجلود وتلين له القلوب وتهتزّ له الضمائر وتدمع له العين ويخشع معه القلب ، فالثقافة الموسوعيّة والمقارنة هنا ضروريّة قبل التسرّع بإصدار أحكام قد تشوبها العاطفة وما اعتدنا عليه في صغرنا أو تربّينا عليه عفويّاً وتشكّلت لدينا فيه قناعات انطباعية وليست علميّة . وأمّا القول بأنّ اهتمام العلماء به شاهد صحّته ، فقد بيّنا أنّ الاهتمام هذا لم نجده واضحاً سوى منذ أربعة قرون تقريباً فقط ، أمّا قبل ذلك فقد ندر أن تجد شرحاً أو تعليقاً أو ذكراً له فليراجع . نعم ، يجب أن أشير إلى أنّ بعض جمل هذا الدعاء وأكثر ذلك في مطلعه ، ورد في بعض الروايات الأخَر ، ومنها رواية نقلها بعض علماء أهل السنّة في مصنفاتهم الحديثية كابن أبي شيبة في المصنّف ، ولكنّ هذا لا يثبت نقل الدعاء الطويل ، بل يُثبت بضعة أسطر قليلة منه لو تمّت تلك الروايات أيضاً ، ومن الغريب ما وجدته عند بعضهم من أنّه يريد تصحيح هذا الدعاء برواية ابن أبي شيبة التي هي ضعيفة السند من جهة وتنقل لنا بضعة أسطر فقط من جهة ثانية ، وهو يعلم أنّ الوضع في الحديث كثيراً ما يكون بالإدراج ، فيؤتى بحديث معتبر ويضاف فيه أو ينقص منه ويضاف مكان الإنقاص ، فانتبه جيداً ، فهذا لا يصحّح حديثاً ، نعم لو تمّ نقل أغلب مقاطع هذا الدعاء في مطاوي روايات أخَر عن علي عليه السلام لاقتربنا من هذا التصحيح جدّاً ، وهو أمرٌ غير متوفّر هنا مع الأسف الشديد . لكنّ هذا كلّه لا يعني ترك هذا الدعاء ، وذلك : أ - إنّ من يرى قاعدة التسامح في أدلّة السنن يمكنه اعتبار هذا الدعاء ، وجعل قراءته مستحبّةً ليلة الجمعة بعنوان كونها ليلة الجمعة ، أو ليلة النصف من