حيدر حب الله

184

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

شعبان كذلك . ب - إنّ من لا يرى هذه القاعدة ولم يثبت عنده هذا الدعاء كما هو الصحيح ، فغاية ما يترتّب عليه هو أن لا يعتدّ بهذا الدعاء لإثبات شيء أو نفي شيء في الدين والعقيدة والشريعة ، ولا يُسنده إلى الإمام ، ولا يقرأ هذا الدعاء ليلة الجمعة بنيّة الاستحباب الخاص لقراءته في هذه الليلة بعينها ، وكذلك ليلة النصف من شعبان . . أمّا مبدأ أن يدعو به فهذا لا مشكلة فيه أساساً ؛ إذ لا يشترط في الدعاء أو الزيارة أن يصحّا سنداً حتى يقرأهما الإنسان ، فبالإمكان الزيارة أو الدعاء بما ورد ولو بسندٍ ضعيف ، والتفاعل مع ما يدعو الإنسان به أو يزور به كما قلنا هذا الأمر مراراً وتكراراً ، غايته أنّه يحقّ لمن يرى مشكلةً متنيّة أو مضموناً غير منسجم مع الدين أو القرآن في هذا الدعاء أو ذاك وفي هذه الزيارة أو تلك . . أن يسجّل اعتراضه وأن يترك الدعاء به كونه يتضمّن ما يخالف الدين من وجهة نظره الاجتهادية ، ولا يحقّ للآخرين التهجّم عليه بحجّة أنّه ينتقد دعاءً منسوباً للنبي وأهل بيته ؛ إذ الدعاء لم يثبت عنده حسب الفرض ومضمونه فيه مشكلة متنية ، فمن حقّه أن يتحفّظ تجاهه . وعليه ، فدعاء كميل وأيّ دعاء آخر - وكذا أيّ زيارة - إذا لم يثبت صدوره عن النبي وأهل بيته بطريقة علميّة تبعاً للمنهج الذي يتخذه الباحث ، يمكن الدعاء به أو الزيارة بها بعنوان مطلق الدعاء بلا أيّ مشكلة ، شرط عدم الإسناد للمعصوم ولا جعلهما حجةً يحتجّ بها في الفكر الديني ، وإذا كانت كذلك وكان في مضمونها ما ينافي الدين بطريقةٍ أو بأخرى أمكن التحفّظ ، بل والدعوة إلى ترك هذا الدعاء أو تلك الزيارة أو هذا المقطع منهما ، فهذا هو - فيما يبدو لي - المعيار المنهجي السليم في التعامل مع موضوع الأدعية والزيارات غير الثابتة