حيدر حب الله
180
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فقال بعضهم : ما معنى قول الله عزّ وجلّ : ( فيها يفرق كلّ أمر حكيم ) ؟ قال عليه السلام : ليلة النصف من شعبان ، والذي نفس عليّ بيده إنّه ما من عبدٍ إلا وجميع ما يجري عليه من خيرٍ وشرٍّ مقسومٌ له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة ، وما من عبدٍ يحييها ويدعو بدعاء الخضر عليه السلام إلا أجيب له . فلمّا انصرف طرقته ليلًا ، فقال عليه السلام : ما جاء بك يا كميل ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، دعاء الخضر ، فقال : اجلس يا كميل ، إذا حفظت هذا الدعاء فادعُ به كلّ ليلة جمعة أو في الشهر مرّة أو في السنة مرّة أو في عمرك مرّة تُكف وتُنصر وترزق ولن تعدم المغفرة ، يا كميل ، أوجب لك طول الصحبة لنا أن نجود لك بما سألت ، ثم قال : اكتب : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء ، وبقوّتك التي قهرت بها كلّ شيء ، وخضع لها كلّ شيء ، وذلّ لها كلّ شيء ، وبجبروتك التي غلبت بها كلّ شيء ، وبعزّتك التي لا يقوم لها شيء . . ) ( ابن طاووس ، إقبال الأعمال 3 : 331 - 338 ) . ومن الواضح هنا أنّ ابن طاووس ينقل الحديث الذي رأيناه عند الطوسي في المصباح ، فليس هناك من جديد ، لكنّه يعود ويذكر لنا أنّه رأى روايةً أخرى في هذا الصدد يذكرها لنا ويسوق بعدها الدعاء ، دون أن يبيّن لنا أين رأى تلك الرواية الأخرى ، فلا يذكر المصدر ولا السند ولا أيّ معلومات حول الموضوع ، رغم أنّه تفصله ستة قرون عن عصر الإمام علي وكميل بن زياد . والجدير بالذكر أنّ المصدرين يذكران أنّ الدعاء هو دعاء الخضر ، ولكن لا يُعرف ماذا يراد بهذه الكلمة ، فهل التقى الخضر بعلي بن أبي طالب فأخبره به أو كان يدعو به الخضر سابقاً وأعلم الله عليّاً أو محمّداً بذلك فروياه لهذه الأمّة رغم وجود آية قرآنية في هذا الدعاء ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون ) ؟