حيدر حب الله
181
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ولا أريد أن أدخل في تحليلٍ يتصل بذكر اسم الخضر وما يحمله هذا الاسم من دلالات عميقة في الثقافة الدينية والصوفيّة ، بل سأترك هذا الأمر ، وأنصح بمراجعة الكتاب الذي ألّفه الباحث الأستاذ عماد الهلالي حول شخصيّة الخضر في التراث الديني ( العبد العالم الخضر عليه السلام ، دراسة شاملة وموسّعة عن حياة الخضر عليه السلام وتاريخه من خلال القرآن والسنّة والحديث ، طبع دار الكاتب العربي ، عام 2010 م ) . كما لا أريد أن أدخل أكثر في الرواية التي يقدّمها لنا السيد ابن طاووس في أنّ الآية الكريمة : ( فيها يفرق كلّ أمر حكيم ) قصدت النصف من شعبان ، وأنّ هذا المفهوم يعارض التناسب بين الآيات القرآنية بحيث تكون ليلة القدر في شهر رمضان وليس شعبان ( وهو موضوع فيه جدل لا نخوض فيه الساعة ) ، على أنّ هذه الرواية تعارض بعض الروايات التي ذكرت أنّ المراد بهذه الليلة في الآية الكريمة هو ليلة القدر من رمضان لا شعبان ، وهذه مشكلة يجب حلّها كي نأخذ بنقل السيد ابن طاووس هنا . أضف إلى ذلك أنّ الإمام عليّاً يعطي هذا الدعاء لكميل ؛ لمكان صحبته وعلاقته بهم عليهم السلام ، ولا أعرف هل الأدعية يعطيها الأئمّة لمن حولهم أو يعلّمونها لعموم المسلمين في الأرض حيث يجب تبليغ دين الله للأمّة ؟ ! وهل في هذا الدعاء ما يدعو للتقيّة ؟ ! فكأنّ هذا الدعاء خاصّ وله بُعد غير عام حتى يذكره الإمام لكميل بحكم العلاقة القريبة ! هذا تساؤل أتركه للتفكير . وهناك أيضاً تساؤل آخر أدعه للتفكير - وقد يجاب عنه - وهو أنّ رواية ابن طاووس تفيد أنّ كميل بن زياد كتب الدعاء حيث قاله له الإمام عليّ ، وهذا يعني أنّ لديه كتاباً وهو دعاء كميل ، ومع ذلك لم نجد ذكره إطلاقاً في كتب