حيدر حب الله

179

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

كميل بن زياد النخعي رأى أمير المؤمنين عليه السلام ساجداً يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان : اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء ، وبقوّتك التي قهرت بها كلّ شيء . . ) ( مصباح المتهجد : 844 - 850 ) . وفي هذا المصدر - كما رأينا - لا يُعرف من أين حصل الشيخ الطوسي على هذا الدعاء ، وتفصله عن عصر علي وكميل حوالي أربعة قرون ، فلا يوجد سند ولا مصدر ولا تحديد لطريقة الحصول على هذا الدعاء ، والطوسي لم يذكر أيّ طريق له إلى كميل بن زياد لا في كتاب المصباح ولا في مشيخة التهذيب والاستبصار ولا في الفهرست ولا في أيّ موضعٍ آخر من كتبه حتى نطبّق نظريّة التعويض السندي هنا لتصحيح الحديث . بل ربما يكون الشيخ الطوسي قد أخذ الدعاء من سند أو مصدر غير معتبر حتى عنده ، لكنّه نقله في هذا الكتاب ؛ لأنّ كتاب مصباح المتهجّد هو كتاب مندوبات وأعمال ومستحبات ، وقد يبني الشيخ الطوسي - كما هي طريقة المشهور - على التسامح في أدلّة السنن ، فنقل لنا الدعاء رغم عدم صحّة سنده أو مصدره عنده ، وهذا أمرٌ ممكن في مثل هذه الموضوعات ، لا سيما مع علوّ مضمونه عنده ، بل ربما صحّحه بمضمونه كما يصحّحه بعض العلماء اليوم بهذه الطريقة . المصدر الثاني : كتاب إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس ( 664 ه - ) ، حيث قال : ( ومن الدعوات في هذه الليلة ما رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه قال : روي أنّ كميل بن زياد النخعي رأى أمير المؤمنين عليه السلام ساجداً يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان . أقول : ووجدت في روايةٍ أخرى ما هذا لفظها : قال كميل بن زياد : كنت جالساً مع مولاي أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد البصرة ، ومعه جماعة من أصحابه ،