حيدر حب الله
162
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عن إسماعيل بن يسار ، عن بعض من رواه ، قال : قال : إذا أحزنك أمرٌ فقل في آخر سجودك : يا جبرئيل يا محمّد ، يا جبرئيل يا محمّد - تكرّر ذلك - اكفياني ما أنا فيه ، فإنكما كافيان ، واحفظاني بإذن الله فإنّكما حافظان ) . ولكنّ هذا التأييد ضعيف ، لا يرقى إلى حدّ الوثوق بصدور دعاء الفرج نفسه ؛ وذلك أنّ الحديث المذكور لا يُعلم صدوره عن الإمام أساساً فهو مضمر ، إذ يقول : ( إسماعيل بن يسار ، عن بعض من رواه ، قال : قال : إذا أحزنك . . ) ، فلا نعرف من هو القائل أساساً ، لا سيما وأنّ الراوي عن هذا القائل غير معروف أيضاً ، حتى نقول بأنّه لو كان من المشاهير لكان من البعيد احتمال روايته عن غير المعصوم ، بل لو سلّمنا بأنّها رواية فهي ضعيفة بسهل بن زياد الذي اتهمه بعضهم بالغلو ، كما أنّ إسماعيل بن يسار لم تثبت وثاقته ، لو لم نقل بأنّه إسماعيل بن يسار الهاشمي الذي ذهب بعضهم إلى الحكم بضعفه لنقل النجاشي ذلك ، إضافة إلى الإرسال ؛ لأنّ ابن يسار يروي عن شخص دون ذكر اسمه ، وبهذا يكون الحديث ضعيفاً من ثلاث جهات ، ولهذا وصفه العلامة المجلسي بأنّه حديث ضعيف ( انظر : المجلسي ، مرآة العقول 12 : 422 ) ، فحتى لو انضمّ إلى دعاء الفرج هنا لا يحصل بالانضمام بعد مجموعة هذه الملاحظات تقوية للضعيف بهذا المقدار . وأمّا القول بأنّ الموضوع منام - كما هو المنسوب للسيد محمد حسين فضل الله - فهو غير صحيح ، فدعاء الفرج ليس مناماً ، بل هو دعاء منسوب لأهل البيت عليهم السلام ، غايته أنّ النسبة لم تصحّ ، فإذا كان العلامة فضل الله قد قال بأنّه منام ، فلعلّه يقصد خصوصيّة منام منصور بن الصالحان فقط ، وإلا فالموضوع ليس مناماً برمّته ، بل فيه جوانب أخرى كما رأينا ، وإن كانت لا قيمة لها في