حيدر حب الله

163

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإثبات التاريخي والحديثي . ولعلّه لما قلناه وما بيّناه من مناقشات ، جاء في بعض أجوبة الاستفتاءات للسيد السيستاني النصّ التالي : ( السؤال : هنالك البعض من يشكّك في دعاء الفرج ، خصوصاً في العبارة التي تقول : يا محمد يا علي ويا محمد ، اكفياني فإنّكما كافيان وانصراني فإنكما ناصران . ما هو الردّ المنطقي العقائدي الصحيح على هؤلاء المبلّغين ؟ الجواب : ليس للدعاء المذكور سندٌ معتبر حتى يلزمنا الدفاع عنه ، ولكنّ المناط في قراءة الأدعية والزيارات ليس هو اعتبار السند ، بل ملاحظة المضمون ) ( السيستاني ، الاستفتاءات : 352 ) . وما أفاده هذا الاستفتاء صحيح ، فإنّ الدعاء يحتاج لتصحيح المضمون فقط ، فلو كان شخص لا يرى مشكلةً في المضمون ، فله أن يدعو بهذا الدعاء ، وأمّا إذا رأى فيه مشكلةً أو معارضةً لنصوص القرآن الكريم فليس له ذلك ، لكنّ نسبة الدعاء للنبي وأهل بيته وترتيب استنتاجات عقديّة أو شرعيّة عليه ، يحتاج بالتأكيد إلى إثبات ، ولا يجوز ذلك دون بيّنةٍ أو دليل . والنتيجة : إنّ الأدعية المعروفة بدعاء الفرج ، كلّها - حسب المقدار الذي نقلناه هنا - ضعيفة الإسناد غير ثابتة ، وأكثرها مرسل جداً ومتأخّر الظهور ، ولم يرد في القرون الستة الهجريّة الأولى ، عدا دعاء الفرج المعروف بكلمات الفرج ، فهو معتبرٌ وصحيح عند جميع العلماء ، وهو - مع بعض الاختلاف الطفيف في صيغته - : ( لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العليّ العظيم ، سبحان الله ربّ السماوات السبع ، وربّ الأرضين السبع ، وربّ العرش العظيم ، والحمد لله ربّ العالمين ) ، والله العالم . وأشير أخيراً إلى أنّ البزوفري وابن أبي قرّة ، لم أعثر عليهما في سند دعاء