حيدر حب الله

161

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولكنّ هذه المحاولة برمّتها لا تنفع كثيراً هنا حتى لو نفعت بحسب منظار صاحبها في أصل قضيّة التوسّل ، فنحن هنا لا نبحث في أصل مسألة التوسّل ، فلينتبه القارئ جيداً ، وإنّما نبحث في دعاء الفرج بالخصوص ، هل هو معتبر أو لا ؟ وهل ثبت استحباب قراءته بخصوصه أو لا ؟ وهل وقعت هذه القصّة أو لا ؟ ومن ثمّ فلو فرضنا أنّه لا إشكال عقديّاً ولا شرعيّاً فيه ، فهل هذا يعني أنّه ثابت النسبة لأهل البيت عليهم السلام ، وأنّهم دعونا لقراءته أو لا ؟ هذا هو مدار حديثنا هنا بالضبط ، وقد رأينا أنّ نقل العلماء له لا ينفع في التصحيح والإثبات ، فالخبر إما لا سند ولا مصدر له ، وإمّا له مصدر وسند لا يعلم معه أنّه رواية عن المعصوم ، أو أنّ له مصدراً وسنداً وهو رواية عن المعصوم لكنّ السند الذي تنتهي إليه القصّة ضعيف جدّاً برواة مهملين تماماً ، مع العلم أنّ القصّة لم ترد في أيّ مصدر آخر غير دلائل الإمامة للطبري ( ولا أريد أن أدخل في الجدال المطروح حول هذا الكتاب أساساً ) . وأنا أتمنّى أن يجيبنا المدافعون هنا : لو اشتمل هذا الحديث - أعني دعاء الفرج - على حكم شرعي إلزامي فقهي ، فهل يعملون به أو لا ؟ وبأيّ معيار ؟ كما أنّ نقل العلماء له - ولو كان معتمدين عليه - لا يدلّ على تصديقهم بصدوره عن المعصوم ؛ لأنّ المورد من موارد فضائل الأعمال والأدعية ، فيجرون فيه قاعدة التسامح في أدلّة السنن كما قلنا مراراً ، ومن ثم فقد يكون الحديث غير ثابت عندهم ، ولكنّهم يتبنّونه في باب الفضائل والمستحبات والأدعية عملًا بقاعدة التسامح ، ما دام مضمونه غير باطل من وجهة نظرهم . وقد يؤيَّد دعاء الفرج بالخبر الذي نقله الشيخ الكليني في ( الكافي 2 : 558 - 559 ) ، حيث قال : ( عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ،