حيدر حب الله

160

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الكلام ، بعد طول الفاصل ، فلابدّ - بمقتضى ظهور الكلام - أن ترجع إلى الإمام المهدي ، ومن الغريب توصيفه بأنّه أرحم الراحمين في هكذا سياق ، حيث هذا التوصيف منصرف إلى الله تعالى في الأدعية . ولكنّ هذه الملاحظة ليست بالتي تُسقط الدعاء ؛ إذ احتمال وجود سقط في النقل أو سهو وارد جداً ، وليس بالبعيد ولا هو بالأمر العزيز في عالم الأحاديث والروايات ، لكنّها تنضم بوصفها قرينة تضعيف . هذا ، وقد حاول السيد جعفر مرتضى العاملي الانتصار لهذا الدعاء ، بالقول بأنّ هذا الدعاء المرويّ عند هؤلاء العلماء مؤيّد بعدّة أدعية أخرى تقترب من مضمونه من حيث أصل فكرة التوسّل ، كما أنّ كبار علماء الطائفة وأساطينها هم الذين دوَّنوا أدعية التوسّل هذه برمّتها في مصنّفاتهم ، وكان تدوينها لأجل العمل بها ، لا لمجرّد النقل لها ، والتحفّظ عليها ، وأنّهم قد صرّحوا في عدد منها بأنّ مضمونها مما يستحبّ فعله . وإذا كان لم يعترض أحد من هذه الطائفة على مضامين هذه الروايات بأنها تتضمّن إيحاءات شركيّة ، مع كونهم يرون كيف أنّ الناس يتداولونها ، ويلتزمون بمضامينها ، وسيستمرّ ذلك منهم ، فلو كان فيها أدنى إشكال من هذه الناحية لبادروا إلى التنبيه إليه والتحذير منه ، والنكير عليه ، بل لم يقتصر الأمر على المتقدّمين ، فها هم علماء الطائفة في أيّامنا هذه يباركون العمل بهذه الزيارات ، والأدعية ، والعبادات ، ولا يرون بها أيّ شيء يوجب الاعتراض ، فما معنى أن يدَّعي هؤلاء بأنّ دعاء الفرج أساسه منام ، وأنّه جاء من عالم الأحلام ؟ ! ( جعفر مرتضى ، مختصر مفيد 12 : 204 - 205 ) . كما وتوجد محاولات دفاعيّة موجزة تتصل بعدم بطلان متن الحديث من حيث الشرك ، كما رأينا عند الشيخ محمد سند والميرزا جواد التبريزي وغيرهما .