حيدر حب الله

139

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ووجود شواهد ومتابعات له ، فلعلّ الشيخ الطوسي قصد أنّ الخلاف المذهبي لم يحل دون عملهم بروايات السكوني من حيث المبدأ ، طبقاً لهذا الأساس ، وهذا لا يدلّ سوى على أنّ الطائفة لم تجرح النوفلي لا أنّها وثقته . وكونُه معروفاً في كتب الحديث وتداول رواياته لا يدلّ على توثيقهم له ؛ لأنّ وجود رواية للنوفلي الذي لم تثبت إدانته ولم يثبت ضعفه ، سوف يساعد على تقوية الأحاديث الأخرى التي تشترك مع هذه الرواية في المضمون ، ولهذا تجدهم يروون عن رواة شهدوا هم بضعفهم ؛ لأنّ لرواياتهم التي ينقلونها عنهم في بعض الأحيان شواهد ومتابعات ، فيعتبرون رواية الشخص الذي لم يضعّف بمثابة القرينة المفيدة التي تكفي للسماح لهم بنقلها والاعتماد عليها ، مع ضمّ سائر الروايات أو الشهرات أو الإجماعات أو نصّ الكتاب في الموضوع ، وهذا باب مهم لفهم طبيعة تعاطي متقدّمي المحدّثين من الإماميّة ( وكثير غيرهم ) مع عالم الروايات والرواة ، لا سيما وأنّنا لا نعرف كلّ روايات النوفلي ، فلعلّهم انتقوا ونقلوا من بينها ما وجدوه سليم المتن ، معتضداً بشهرةٍ أو إجماع أو قرآن أو حديث أو اعتبار أو أصول المذهب أو تسامح في أدلّة السنن أو غير ذلك ، ومن ثمّ فمجرّد روايتهم عنه وتداول نقلهم لذلك لا يعني بالضرورة أنّهم وثّقوه ، فهناك فرق بين تعامل المحدّث مع الرواية وتعامل الرجاليّ معها ، فقد يتطابق الأداءان وقد يختلفان ، ولهذا تجدهم يذكرون المراسيل والأحاديث الموقوفة والمنقطعة والمعضلة وغيرها ، فليلاحظ جيداً ، وهذا مفتاح مفيد لفهم العديد من الأمور ، وقد أشرنا إليه ولجملة من نماذجه عند المذاهب وفقاً لطرق المحدثين والفقهاء معاً ، وذلك في كتابَي : ( نظرية السنّة ) و ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبويّ ) .