حيدر حب الله
138
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عملت بروايات السكوني ، رغم كونه سنّي المذهب ، وهذا معناه أنّ الطائفة قد عملت بالتأكيد بروايات النوفلي ؛ لأن أكثر روايات السكوني قد وصلت للطائفة عبر النوفلي ، فمن الطبيعي أن يكونوا قد أخذوا بروايات الرجلين معاً ، وهذا ما يُثبت توثيق النوفلي . ويُناقش بأنّ مقصود الشيخ الطوسي أنّ الطائفة لم تكن عندها مشكلة من السكوني رغم الاختلاف المذهبي معه ، وهذا ليس معناه الأخذ بكلّ رواياته ، وإنما معناه مبدأ الأخذ برواياته إذا وصلتهم بطريق صحيح ، فلو أخذوا بعشرة في المائة من رواياته فقد صحّ أنّهم يأخذون برواياته رغم الخلاف المذهبي . وإذا رجعنا إلى تتبّع روايات السكوني وجدنا أنّها - كما نصّ السيد الخوئي - تزيد عن الألف وخمسين رواية في الكتب الأربعة ، وإذا رجعنا إلى النوفلي وجدنا أنّ رواياته عن السكوني تقارب الثمانمائة مورد ( انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 24 : 171 ) ، وهذا معناه أنّ هناك ما يزيد عن مائتي رواية وصلت إلى كتب الإماميّة عن السكوني عبر طريق لا يمرّ بالنوفلي ، أي هناك حوالي خُمس روايات السكوني ، فإذا عملت الطائفة الإمامية بهذه الروايات . . صدق أنّها عملت بروايات السكوني ، فلا دليل هنا على توثيقهم للنوفلي بمجرّد روايته عن السكوني . يُضاف إلى ذلك أنّنا أثبتنا بدراسة مفصّلة ( كتاب نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ) أنّ قدماء الشيعة كانوا يركّزون على الوثوق بالصدور في الروايات ، ولم يكن بحث السند - بوصفه المعيار الأوّل أو شبه الحصري - حاضراً بقوّة واهتمام عندهم إلا في القرن السابع الهجري فما بعد ، وإنما المهم عندهم أن لا يكون الراوي متهماً بالكذب إلى جانب أهمّية صدق المضمون