حيدر حب الله
134
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
( 1248 ه - ) ، حيث يرى أنّ الحجّة عند أصحابنا هو الخبر الموثوق به المظنون الصحّة والصدور عن المعصوم ( هداية المسترشدين 3 : 451 ) ، وهذا ما يرادف بين الظنّ والوثوق ، لا الاطمئنان والوثوق ، إلا إذا فُسّر نصّه هذا بالظن القوي المسمّى عند بعضهم بالظن الاطمئناني . وعلى أية حال ، لا يراد بالوثوق عندهم العلم بالمعنى المصطلح ، بل هذا واضح من تصريحات بعضهم ، فالإمام الخميني يقول في بعض أبحاثه : ( بعض الروايات لا توجب الوثوق بالصدور ، فضلًا عن العلم ) ( المكاسب المحرمة 1 : 483 ) ، والتمييز بين الوثوق والعلم ظاهر من كلام العلامة الطباطبائي أيضاً ، حيث يسمّي الأول بالوثوق النوعي والثاني بالوثوق التامّ الشخصي ( الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 8 : 141 ) . وعلى أيّة حال ، وبصرف النظر عن بعض الغموض في التعابير وإن كان أغلبها لصالح تفسير الوثوق بالاطمئنان ، غايته البحث عن أنّه الاطمئنان النوعي أو الشخصي ، لابدّ من النظر في باب الحجيّة : 1 - فإذا أريد من الوثوق الاطمئنان الشخصي ، بحيث يحصل اطمئنانٌ للفرد بأنّ هذه الرواية قد صدرت عن النبي ، فالنتيجة واضحة ، وهي حجيّة الرواية عند حصول الاطمئنان بصدورها ؛ لأنّ الاطمئنان الشخصي حجّة ، بل هو من مصاديق العلم في الحقيقة . وشخصيّاً عندما أتحدّث عن الوثوق فإنّني أقصد الاطمئنان الشخصي ، وهو الذي أعتقد بكونه الحجّة في باب الأخبار . 2 - وأمّا إذا أريد به الاطمئنان النوعي ، ويعني ذلك أنّ الرواية تفيد في حدّ ذاتها ، وبقطع النظر عما يعارضها ، حالةً من الاطمئنان لو ألقيت للنوع الإنساني ، وإن لم تفد للشخص نفسه اطمئناناً ، فهذا لا دليل على حجيّته ولو كانت مفيدةً