حيدر حب الله
13
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والمؤسف أنّ ثقافتنا الشعبيّة تعتبر الفلسفة عبثاً ولقلقة لسان ، ولهذا فإنّها عندما تسمع بدليل فلسفي فهي تشعر مسبقاً بعبثية جهود الفلاسفة ، مع أنّ الفلسفة فيها ما هو عبثي ومن نوع الجدل الذي لا ينتهي ، وفيها أيضاً الكثير من الأفكار الممتازة ، ولولا الفلسفة لم تصل الحضارة الغربية إلى ما وصلت إليه الآن ، فليراجع تاريخ المعرفة لنتعرّف على العلاقة الجدلية الممتازة بين الفلسفة والعلوم في التاريخ الغربي وإلى يومنا هذا ، ونحن نتمنّى أن يتطوّر الدرس الفلسفي والعلمي في بلادنا ليتعاونا على معرفة الحقيقة كلّ من موقعه وزاويته ومساحة عمله . الملاحظة الثانية : إنّ الطريقة التي تعتمدها الإشكاليّة أعلاه غير صحيحة ، وأخمّن أنّه لا يعمل بها أحد على الإطلاق حتى في العلوم الطبيعيّة ، فهل يصحّ لنا أن نقول بأنّ أيّ نظريّة أو رأي علمي عام أو خاص في كلّ العلوم الطبيعية هي باطلة ولا يمكن إثباتها ؛ لأنّنا لم نكتشف الكون بعد بكلّ امتداداته وتأثيراته المتبادلة على بعضه ، فلعلّ أخذ حبّة البنادول وتأثيرها على رفع حالة الصداع عند الإنسان مرهون بتأثير كوكبٍ يقع خارج مجرّة درب التبانة ، ونحن لا نعرف ، ولهذا لا نجد أنّ حبة البنادول تؤثّر في بعض الأحيان ؟ ! إنّ أيّ نظرية أو تجربة يمكن أن تضع يدك عليها ، يمكنك تفسيرها بافتراضات لا متناهية آخذاً بعين الاعتبار عدم وصولنا إلى اكتشاف كلّ أسرار الجسد الإنساني ، فضلًا عن عدم اكتشافنا تمام أسرار الكون . . فلماذا لا نرتبك علميّاً في نظريّاتنا وكشوفاتنا ، كما تريدنا الإشكاليّةُ أعلاه أن نرتبك في قضيّة الله وارتباطها بالعالم ؟ السبب هو أنّ العالم الطبيعي عندما يأخذ فرضيّات بعين الاعتبار ، فهو