حيدر حب الله

127

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أجسادهم في كربلاء ؟ ! إذا صحّت القصّة الواردة في أكثر من ثمانية مصادر منها تاريخ الطبري ، وبعضهم يناقش في رضّ الخيل للأجساد ؛ من حيث إنّ الخيول من عادتها القفز فوق أيّ جسم تمرّ به لا المشي عليه فإنّه قد يوقعها ، وقد نجد من رَدَّ هذا الإشكال بأنّها كانت خيولًا خاصّة مدرّبة ، أو أنّ سحق الخيول للأجساد لم يكن بمعنى المرور عليها ، وإنّما بمعنى الوقوف ورفع الرجليين الأماميّتين للخيل لوضعها على الجسد وهكذا ، وأجاب بعضهم بأنّ هذا يكون بتعصيب عيني الخيل أو بجرّ رأسه يميناً أو شمالًا حتى لا يرى أمامه فلا يدري كيف يسير فيطأ الأجساد ، ولهذا ورد في قصيدة الحميري تعبير : الجياد الأعوجيّة بهذا المعنى ( انظر القصيدة في أعيان الشيعة 3 : 429 ) ، وإن نقل بعض المؤرّخين وكتّاب السيرة أنّ تسمية الأعوجيّة إنّما هي نسبة لخيلٍ كريمٍ كان لإسماعيل ذي الأعوج المعروف بابن همادي أو نسبةً لداحس بن ذي العقال بن أعوج ( انظر : تاريخ الطبري 2 : 31 ؛ والسهيلي ، الروض الأنف 1 : 12 ، و 2 : 32 ) ، كما ذكر بعضهم أنّ الأعوجيّة نسبةٌ لفرس بني هلال بن عامر من العرب في العصر الجاهلي ، والتي كانت معوجّة القوائم وهي من كرام الخيل ( انظر : الصفدي ، الوافي بالوفيات 24 : 94 ؛ والفراهيدي ، العين 2 : 158 ؛ وابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 4 : 180 ؛ وابن منظور ، لسان العرب 2 : 333 ) . كما أنّنا لا نجد القرآن الكريم يتحدّث في قصّة يوسف عن اعتراض يعقوب على ولده بأنّ الأنبياء لا يأكل لحومهم الذئب من السباع ( ما لم يقل أحدٌ بأنّ هذا خاصّ بولد فاطمة ولا يشمل الأنبياء ، أو يقول بأنّ القرآن سكت ولم ينفِ ) . بل لو كانت هذه من علامات الإمامة وأمثالها لكان يفترض أن تكون معياراً من معايير مدّعي الإمامة من النسل الفاطمي ، ولم يعهد أنّ أحداً تحدّث عن كون