حيدر حب الله

128

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ذلك معياراً رغم كثرة الاختلافات التي وقعت بين الشيعة منذ عصر الإمام الصادق عليه السلام ، فلماذا لا نجد الشيعة تطالب مدّعي الإمامة بمثل هذا الأمر عند كلّ دعوى إذا كان الإمام لا تأكله السباع وبالتالي يحصل معهم ما حصل مع زينب الكذّابة هذه ؟ ! ولماذا لا نجد هذا الأمر في طرق معرفة الإمام التي جاءت في الروايات وفي كلمات متكلّمي الشيعة عبر التاريخ ؟ ! ألا يوهن ذلك من قيمة هذه الرواية هنا بدرجة معيّنة ؟ ! ب - وأمّا إذا قُصد مطلق الهاشمي الفاطمي - كما يُفهم من سياق الرواية في بعض مصادرها على الأقلّ ، وكما فهمه المرجع الشيخ . . وفق نقلكم - فإنّ الأمر يصبح يسيراً أيضاً ، إذ تسمح لنا الرواية باختبارها تجربيّاً بلا حاجة للتحليل النظري فقط ، فلنأت ببعض الهاشميين الفاطميين ( وليس كلّ هاشميّ فاطميّاً كما هو واضح ) ونعرضهم على السباع ( والكلب من السباع ؛ لأنّ السبع هو الحيوان الذي له ناب أو الذي يعدو على غيره ويكون الناب والمخلب من علامات سبُعيّته برّيّاً كان أم طيراً ) بطريقة يمكن حمايتهم من خلالها وضمان سلامتهم وتدارك أمرهم ، ولنأخذ من ذلك عيّنات كثيرة لمن لا يُشكّ في نَسَبهم أبداً ، فسوف نعرف هل مضمون هذه الدعوى صادق أم لا ؟ فإذا تكرّرت التجربة وفشلت فسوف ينخفض معدّل الثقة بهذه الرواية التاريخيّة . بل إنّ الرواية تقول بأنّ السباع لا تأكل لحومهم ولم تقل بأنّها لا تقتلهم ، وهذا معناه أنّه حتى لو كانوا موتى فإنّه لا يمكن أن تأكلهم السباع أو تقترب من لحومهم . . ألا يمكن اختبار هذا الأمر - بما يحفظ حرمة الموتى - لو كان لنا ثقةٌ به ؟ بالتأكيد يمكن وهو سهلٌ وليس بعسير ، ولو كان هذا الأمر صحيحاً لسمعنا أيضاً قصصاً عن أشخاص فاطميين يمرّون بجانب السباع أو الكلاب ولا تهجم