حيدر حب الله

87

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فهل فعل المعصوم يدلّ على كون ما فعله ضرورة من ضروريات الدين أو المذهب أم يدلّ على أنّه كان يجب عليه الدفاع ، وأنّ مقام الإمامة مقامٌ عظيم ترخص دونه النفوس ، وأنّ الظروف الزمنيّة كانت تقتضي ذلك منها ، وأين هذا من مفهوم الضرورة المذهبيّة ؟ ! فهناك فرق بين أن نقول بأنّ فعلها يدلّ على وجوب الدفاع عن الإمامة وهذا نؤمن به ونراه جيّداً ، وبين أن نقول بأنّ فعلها ضرورة من ضروريّات المذهب أو الدين ؛ والسبب في أنّه ضرورة هو أنّه صدر منها ، فالمفهومان مختلفان تماماً من الناحية الاجتهاديّة ، وأعتقد بأنّ العلامة الجليل صاحب الكلام أعلاه يعرف أكثر منّي أنّ الاحتجاج بفعل المعصوم على مسألةٍ ما لا يعطي مثل هذه الاستنتاجات ؛ لأنّ فعل المعصوم دليلٌ صامتٌ لا إطلاق فيه ، كما قرّر ذلك علماء أصول الفقه الموقّرون . ثالثاً : إنّ الاستنتاج الأخير الذي خرج به الكلام أعلاه يعني أنّه من المطلوب منّا أن نفعل ما نفعله في عاشوراء في ذكرى وفاة السيدة الزهراء أيضاً ؛ لأنّه الأصل الذي انبثقت منه عاشوراء . بالنسبة لي أرى أنّ ثقافة أهل البيت سلام الله عليهم تقضي - من خلال مراجعة نصوصهم - بتمييز ذكرى شهادة الإمام الحسين سلام الله عليه عن سائر المناسبات الحزينة ، بما فيها ذكرى وفاة الرسول الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله ، وهذا ما أفهمه من مجمل نصوصهم - عدداً ونوعاً - في أنّهم كانوا يريدون لذكرى الإمام الحسين أن تكون متميّزةً ، مع الاحتفاظ لسائر المناسبات بحقّها الطبيعي . ولهذا أعارض - بحسب فهمي القاصر - جعل أيّ ذكرى حزينة أخرى مثل ذكرى الحسين صلوات الله عليه ، فإنّ هذا يخالف روح النصوص الكثيرة التي