حيدر حب الله

88

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

استحضرت قضيّة الحسين دون أن تستحضر غيرها بالطريقة عينها ، بما يُفهم منه أنّه يراد لقضيّة الحسين أن تكون لها خصوصيتها ، ومن الضروري أن نحفظ لها خصوصيّتها . وعلى أيّة حال ، فإذا صحّ استنتاج العلامة - صاحب الكلام أعلاه - بهذه الطريقة فلماذا لم يأمر بذلك أهل البيت في أحاديثهم وأن نُحيي هذه الذكرى بعنوانها كما نحي ذكرى الحسين وبنفس القوّة والدرجة ، كما أمروا بذلك في عشرات النصوص في قضيّة عاشوراء ؟ ولماذا اكتفوا بالعمومات في قضيّة إحياء مصائبهم سلام الله تعالى عليهم ؟ وهل قصّر أهل البيت والعياذ بالله ولم يتحدّثوا عن مثل هذا الأمر ؟ بل كم هو عدد الروايات في مثل إحياء هذه الحادثة بعنوانها الخاصّ ، بصرف النظر عن الروايات في نفس الحادثة ووقوعها التاريخي ، حتى نقارنها بذكرى عاشوراء الحسين أهمّ مناسبات الحزن عند أهل البيت عليهم السلام والتي وردت في الحث على إحيائها عشرات النصوص إن لم نقل مئات الأحاديث ؟ ومقتضى الكلام الوارد أعلاه للعالم الجليل ، أنه يجب علينا أن نمارس ما نمارسه في عاشوارء من تعطيل الأسواق في مناسبات كثيرة جداً ؛ لأنّها سبّبت حادثة عاشوراء ، مثل : ذكرى حرب النهروان ، وحرب صفين ، وحرب الجمل ؛ لأنّها أسّست لعدم الانصياع لأهل البيت وللتمرّد عليهم ومواجهتهم ، وكذلك لذكرى شهادة الإمام الحسن عليه السلام ، وشهادة الإمام علي ، وذكرى السقيفة ، وذكرى غصب فدك ، وذكرى جرّ عليّ عليه السلام للمبايعة قهراً ، وذكرى إعلان معاوية الأمرَ بسبّ علي عليه السلام من على المنابر ، وعشرات من المناسبات التي تستدعي أن نعطّل حياتنا الماليّة والمعيشيّة والتنمويّة والعلميّة ،