حيدر حب الله
86
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إنّ هذا معناه دخول هذا كلّه في النسق العقائدي - بصرف النظر عن العصمة - ولا أدري ما الآثار التي ستترتّب بعد هذا على جعلها عقائدية ؟ وهل كلّ حقيقة واقعة في حياة المعصوم يمكن أن نعتبرها مسألة عقائديّة ؟ ولماذا لا يكون نيل المعصوم للموت مقاماً عقائديّاً أيضاً يخرج فيه من عالمٍ إلى عالم ، فتكون قصّة سليمان أيضاً مسألةً عقائديّة ؟ ! لا سيما وأنّ موته يقابل بقاءه حيّاً إلى يوم القيامة ، فيكون حاله حال الإمام المهدي ، وهذا مما قد يُتصوّر فيه البُعد العقائديّ ، وأنّه قد يخرج معه في آخر الزمان . وما معنى المقام العقائدي في قضيّة الشهادة بحيث تصبح كالعصمة ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟ وأين آثار هذا الاعتقاد في الدين والعلوم الشرعيّة ؟ طبعاً ظاهر الكلام أنّ هذا المقام عقائديٌّ بالنسبة لنفس المعصوم ، بصرف النظر عن تحديد من هو الذي قتل هذا المعصوم ، ومن هنا أقترح أن يقدّم هذا العالم الجليل حفظه الله بحثاً علميّاً في تشريح مصطلح المقام العقائدي ؟ وما هو معياره ؟ وكيف نثبته ؟ وما الفرق بينه وبين المقام غير العقائدي ؟ فلعلّنا نستفيد إن شاء الله من ما سيُطرح ونجعله على بساط التداول والحوار العلمي الهادئ ؛ لأنه من الطبيعي أنّه قد لا يقدر على بيان أدلّته من خلال كلام مختصر بهذه المناسبة ، فلا ينبغي أن نحمّله ما لا يتحمّل ، فنظلمه ونظلم أنفسنا بظلمنا له . ثانياً : هل إنّ فعل فاطمة سلام الله عليها يساوي كون الدفاع عن الإمامة ضرورة من ضروريّات المذهب ؟ إنّني أعتقد أنّ الدفاع عن الإمامة ضرورة قطعيّة حاسمة من ضروريّات المذهب الفقهيّة ، لا نقاش في هذا الأمر وفق أصول الإماميّة ، لكنّني أتوقّف هنا في طبيعة الاستدلال الذي استخدمه هذا العالم الجليل لإثبات هذه المسألة ، فلا أدري كيف تمّ استنتاج مثل هذا الكلام ؟