حيدر حب الله
82
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يدعه قد لا يرفع الله الغمّ عنه ، فالدعاء هو جزء من القانون السببي في حصول ما قضى به الله أو قدّر ، فعندما ندعو الله خلال العام أو في ليلة القدر نكون قد حقّقنا ما قدّر في ليلة القدر ، ففي هذه الليلة جرى تقدير أن يدعو الإنسان ربّه بعد شهرين مثلًا ، فعندما تقوم بالدعاء باختيارك ومن كلّ قلبك فأنت عمليّاً تكون قد حقّقت ما قسمه الله لك من الدعاء ، وما بعد ذلك من الإجابة المسبّبة عن دعائك هذا . ومسألة الدعاء مسألة طويلة ، في علاقته بقضيّة القضاء والقدر ، وكثير من العلماء يرون أنّ هناك - لو أردت التبسيط - ( دفترين للحساب ) عند الله تعالى ، فهناك دفتر توضع فيه الأشياء التي لا تقبل التغيير ولا التعديل ، وهناك دفتر آخر تكتب فيه الأشياء التي يمكن أن يحصل عليها تحوّل ، والدفتر الأوّل يسمى أمّ الكتاب ، والدفتر الثاني يسمّى لوح المحو والإثبات ، فخلال السنة القادمة يكتب الله في الدفتر الثاني مجموع ما سيحصل ، لكنّ هذا الدفتر نمطه تعليقي ، أي هو يقول بأنّه سيحصل كذا وكذا على تقدير أن لا يحصل كذا وكذا ، فلو حصل كذا وكذا فسوف تتغيّر الأمور ، فعندما تقوم أنت بالدعاء فإنّك تُحدث تغييراً في هذا الدفتر ومساحة مدوّناته ، لكنّ ما في هذا الدفتر وتمام تغييراته إلى جانب أمور أخرى تكون مكتوبةً في الدفتر الأوّل منذ البداية ، وكتابتها في الدفتر الأوّل منذ البداية وبشكل نهائي هو الذي يفتح على قضيّة الجبر والتفويض . هذه صورة مبسّطة للغاية عن القضيّة ، إلا أنّ هذا الموضوع له دراسات مطوّلة جدّاً في البحوث الفلسفيّة والكلاميّة عند المسلمين ، فهي لا تختصّ بليلة القدر ، بل تشمل كلّ هذا الوجود منذ ما قبل خلقه إذا صحّ التعبير . ولابدّ لي أن ألفت النظر هنا بنحو الإشارة للتفكير والتداول دون أن أجزم