حيدر حب الله
81
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الإلهي ؟ إنّ هذه الآية تريد أن تقول بأنّ ما أعطِيَه المؤمنون من الجنّة ليس هو الرضوان الذي يُمنحونه ، بل هناك رضوان أكبر من ذلك ، وليس مجرّد الرضا الإلهي الموجود في نفس إدخالهم الجنّة هو المقصود بالرضوان ، وإلا لما كان هناك معنى لقوله ( أكبر ) ، ففي الآية إشارة إلى شيء معنوي يعيشه المؤمن يوم القيامة وفي الجنّة ، وهو الإحساس بالرضا الإلهي ، وبهذا ندخل في مجال المعنويات ولا نقف عند مجال الماديات ، هكذا فسّر بعض العلماء هذه الآية الكريمة أيضاً . وأشير أخيراً إلى أنّ البحث الفلسفي والكلامي بحاجة ل - ( فقه نظرية العقاب والثواب ) ، بحيث توضع من خلال الكتاب وصحيح السنّة ضمن نظام يشرح لنا قوانين ذلك العالم ، وقد حاول بعض الفلاسفة المتأخّرين أن يمارسوا هذا الدور على بعض المستويات ، كما اشتغل على ذلك بعض المفسّرين - مثل العلامة الطباطبائي في بعض بحوثه وإشاراته في تفسير الميزان - ورغم جودة ما قدّموه مع وجود مجال للنقاش في بعض التفاصيل ، إلا أنّ هناك حاجة مضاعفة لشرح كلّ هذا النظام الأخروي بطريقة قانونية وتقعيديّة واضحة ، بدل الصورة المبعثرة عن الآخرة في الوعي الشعبي ، ولعلّ الله يوفّق لبيان شيء من ذلك . 388 - معنى تقدير الأمور في ليلة القدر * السؤال : إذا كان كلّ شيء يتقدّر بليلة القدر إلى العام المقبل ، فما فائدة دعائنا خلال السنة أو في ليلة القدر ؟ * كما أنّ الله قدّر أن تنكسر رجل زيد عندما يرمي بنفسه من شرفة المنزل إلى الأرض ، كذلك قدّر أن يرتفع الغمّ عن زيد إذا دعا ربّه برفع الغمّ ، بحيث لو لم