حيدر حب الله
61
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الرايات في عصر الغيبة ، حيث اعتبروا أنّ تولّي المناصب السياسية والاجتماعيّة شأنٌ مرفوض في عصر الغيبة الأمر الذي دعمت التحليلات الكلامية فيه هذه الأحاديث المنقولة . إنّ من يأخذ بهذين العنصرين : الكلامي والفقهي ، أو بأحدهما ، سوف يفهم انتظارَ الإمام وعيشَ عصرِ غيبته على أنّه عصر تتجمّد فيه بعض الأحكام ذات الشأن العام ، أمّا من يرفض هذين العنصرين أو يقبل ببعض المفردات الصغيرة في العنصر الثاني كصلاة العيدين مثلًا ، فإنّه يعتبر أنّ التكاليف الشرعية ذات الطابع السياسي ما تزال نشطة تخاطبنا للعمل السياسي وإقامة الدولة . والفريق الأوّل قد يسمّي عمل الفريق الثاني تعدّياً على صلاحيات المعصوم الحصريّة ، فيما يسمّي الفريق الثاني عمل الفريق الأوّل بمصطلح ( الانتظار السلبي ) ، وعلى خلفيّة هذا المشهد تنقسم الاتجاهات ، لكن لا بمعنى ترك كلّ الوظائف الشرعيّة ، بل بمعنى تجميد بعض الوظائف ذات الطابع العام ، وليس كلّ الوظائف العامّة ، فالقضاء والفتوى من الشؤون العامّة التي يقبل بها في عصر الغيبة الكثير من الفقهاء الشيعة . وعليه ، فإذا اختار شخصٌ نهج القائلين بالتجميد ، ووصفه آخرون بأنّ رؤيته تعطيليّة وغير نهضويّة وهي تدفع للركود ، فإنّ هذا التوصيف لا يشمل أصل فكرة الإمامة والمهدويّة بقدر ما يشمل أحد أشكال فهمها وتفسيرها ، ونقدُ أحد تفسيريّ مقولةٍ ما لا يعني نقد أصل المقولة ، بل إنّما تنتقد المقولة بنقد كلّ تفاسيرها المحتملة ، فما جاء في آخر كلامكم صحيح . أمّا تعليقي على الموضوع ، ففي العنصر الكلامي ، أعتقد بأنّه حتى لو فشل الشيعة - على نحو الفرض - في إثبات ضرورة الإمامة ، فهذا لا يعني بطلان