حيدر حب الله
62
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نظرية الإمامة ؛ لأنّ العمدة في هذه النظرية - من وجهة نظري المتواضعة - هي النصوص التاريخية والدينية ، فإذا ثبتت هذه النصوص لصالح نظرية الإمامة الشيعية ، فسوف تثبت مقولة الإمامة ، سواء نجحنا في إثبات ضرورتها أم لا ، وإذا عجزت النصوص التاريخية والدينية عن إثبات الإمامة الشيعية فلن نستفيد شيئاً من إثبات ضرورتها التجريديّة ، فكلمة الفصل في غالب الموارد هي لنصوص الإثبات لا للتحليلات العقليّة لمقولة الضرورة ، وإن كانت مقولة الضرورة نافعة في بعض الموارد ، لا سيما في السياقات الجدليّة والإقناعيّة . فالعنصر الكلامي المشار إليه أعلاه لا أجد ضرورةً للاستغراق فيه ، حتى يترك تأثيراً على نشاطاتنا النهضوية والسياسية في عصر الغيبة ، حتى لو لم نوسّع مفهوم الإمامة من السياق الإنساني إلى السياق الوجودي ، حيث تكفينا الضرورة التاريخية الزمنية للإمامة بدل الضرورة العامّة الممتدّة بطبعها في الزمان والمكان . وأمّا العنصر الفقهي ، فهو يختلف تبعاً للاجتهادات الفقهيّة ، وقناعتي الشخصيّة هي عدم وجود جهاد ابتدائي أساساً حتى نربطه بالمعصوم ، وعدم ربط الكثير مما ربطوه بحضور المعصوم به سلام الله عليه ، والتفصيل يراجع في البحوث الفقهية . وأخيراً ، لابد لي أن أشير إلى أنّ العلماء الذين رفضوا النشاط السياسي في عصر الغيبة وتأسيس دولة لا يقولون بالضرورة بالعزلة التامّة عن الحياة ؛ لأنّ عدم العمل لتأسيس دولة ورفع راية وإقامة العقوبات لا يعني عدم العمل السياسي المعارض الهادف لتصويب عمل الحكام انطلاقاً من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذه نقطة ينبغي الالتفات إليها لتحديد درجة التعطيل المفترضة التي التزم