حيدر حب الله
597
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الماء لرفع العطش ، ثم يُكمل صومه ويصحّ ولا يجب القضاء . ويستند هذا الفقيه إلى روايتين معتبرتين سنداً عنده ، رويتا في المصادر الحديثية ، ويراهما حاكمتين على سائر الروايات في باب الصوم . لا يهمّنا الآن صحّة رأيه ، ولا مدى تناسب الموضوع مع إعلانه ، بقدر ما يهمّنا ردود الأفعال الصاخبة عليه ، بحيث إنّ ما يثير الدهشة هو أنّ أحد كبار المرجعيّات المنفتحة القائمة اليوم والمعروفة بآرائها وفتاويها الفقهيّة المخالفة للمشهور والإجماع شنّ هجوماً عنيفاً على هذا الفقيه ووصف فتواه بأنّها تلاعبٌ بالدين ! فلماذا إذا أصدرتُ أنا فتوى معيّنة مخالفة للسائد واستهجن منها الناس وسائر العلماء رميتهم بالجمود وتفاخرت بالتجديد في الفتوى ( كفتواه المنسوبة إليه من أنّ القاطنين في البلدان الشماليّة طويلة النهار كاثنين وعشرين ساعة مثلًا يجعلون مقدار ساعات الصوم في تلك البلدان هو متوسط ساعات الصوم في البلدان المتوسطة ، وهي حوالي خمس عشرة ساعة أو ست عشرة ساعة ، ومن ثم فيمكنهم الإفطار قبل غروب الشمس هناك ) ، أمّا إذا جاء بذلك شخصٌ آخر وفعل الفعل نفسه رُمي بالتلاعب بالدين بهدف إسقاطه تماماً ، والسبب هو الانتماءات والتيارات القائمة ! هذه هي المشكلة اليوم ، فنحن ندافع عن حقّ هذين العالمين معاً في الاجتهاد ، ولا نقول هذا اجتهاد غريب وهذا اجتهاد مشروع ، ما دام الاجتهادان يقدّمان تبريراً علميّاً لهما ، سواء قبلنا هذا التبرير أم رفضناه ، فما أكثر الاجتهادات التي أثيرت مؤخّراً وبدت مضحكةً لكثيرين في البداية ثم أخذت بالرواج وتبنّاها بعض الفقهاء فيما بعد ، فهذا أحد المراجع اليوم وهو السيد ( . . . ) والذي سبق أن سخر قبل أكثر من عقد من الزمان سخريّةً شديدة في مجلس درسه من فتوى