حيدر حب الله
598
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
جواز استمناء المرأة والتي أصدرها مرجعٌ آخر ، ها هو اليوم يجيز الاستمناء بتخيّل صورة الزوجة شرط عدم مسّ العضو الذكري ولا اللعب به ، فقد فتح بفتواه الجديدة هذه كوّةً صغيرة تغاير مشهور الفقهاء ، ولا ضير ، فكما لا يحقّ للمختلفين اجتهاديّاً معه أن يسخروا بفتواه هذه ، كذلك ما كان ينبغي له السخرية بتلك الفتوى ما دامت قد قدّمت وجهة نظر في فهم النصوص ، وكان الحقّ هو النقاش العلمي في الحالين معاً ، وبهذا تأخذ الباء حكماً واحداً في مختلف الظروف ، فتجرّ هنا وهناك . لكن لماذا نستبدل أسلوب نقد الأفكار بأسلوب تسقيط الأشخاص ؟ أحد الأسباب الأساسيّة هو أنّ مجتمعاتنا ما تزال تقلِّد وما يزال عقلها يعيش التقليد حتى في غير الدين ، فضلًا عمّا هو غير الفقه والشريعة ، فعندما تناقشك مجتمعاتنا فهي تقول لك : قال فلان وقال فلان من العلماء ، بدل أن تقول : قال الله وقال رسوله ، فبدل أن يأتيك بالدليل يأتيك بكلام عالم ليس في كلامه دليل ، وإنّما هو بيان لرأيه الشخصي بنحو النتيجة ، فنحن كمجتمعات إسلامية وعربية أقرب لأصحاب الفكرة منّا للفكرة نفسها ، من هنا يستخدم كلّ واحد ضدّ الآخر أسلوب تسقيط الأشخاص ؛ لأنّ مجتمعاتنا مرتبطة بالأشخاص أكثر - أحياناً - من ارتباطها بالأفكار ، وهذا في تقديري سببٌ أساسي في الموضوع ، ولا أريد أن أدخل في الأسباب غير الأخلاقيّة التي يقف على رأسها الحسد ، وما أدراك ما الحسد . لكن كيف الحلّ ؟ الحلّ لا يكون إلا بثورة أخلاقيّة وتوعويّة ثقافيّة وبفتح باب الاجتهاد حقيقةً ، بكلّ ما لكلمة الثورة من معنى ، لثورة أخلاقيّة حقيقيّة لا مزيّفة ، لا لأخلاق تجيز