حيدر حب الله

590

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* موضوع التسقيط لا يؤخذ فقط من جانبه الفقهي ، بل إنّني أعتقد أنّ المشكلة الأعمق فيه هي مشكلة ثقافة ووعي وأخلاق وأسلوب حياة ، فتارةً يحاول الإنسان أن يُسقط فكرةً ما أو مشروعاً ما في الحياة ، سواء على المستوى الفكري أو الديني أو الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي أو غير ذلك ، وأخرى يعمل على إسقاط الأشخاص الحقيقيّين أو المعنويين ، فيعمل على إسقاط هذا العالِم أو ذاك ، وتسقيط هذه الحوزة هنا أو هناك ، أو هذا التجمّع العلمائي هنا أو هناك ، أو هذه الجامعة أو هذه المؤسّسة أو هذا المركز وما شابه ذلك . عندما أعتقد أنّ هذا الفكر أو العقل أو المنهج خاطئ أو مفسد أو ضارّ بالمجتمع ، فمن حقّي أن أمارس النقد والتفنيد له ، وأسعى لمنافسته في الواقع الميداني ، لكي أحذفه لأحلّ مكانه ، ويكون حذفي له بلغة العلم أو الفكر أو السياسة أو الأخلاق أو غير ذلك ، وهذا الحذف للفكر لا يصحّ أن يكون قمعيّاً عبر القتل أو التصفيات أو الإغلاق أو المصادرة أو الحظر أو المنع ، بل المفترض بين المسلمين أن يكون الأصل هو المنافسة بالفكر والمنطق والعلم والحجّة والبرهان وتقديم البدائل وبيان الضعف والقوّة ونحو ذلك ، دون كذبٍ أو دجل أو تلاعب أو تضليل للرأي العام . إلا أنّ مشكلتنا في العصر الحاضر تكمن في جانبين : أحدهما في الأسلوب غير الأخلاقي لإسقاط الفكر ، وثانيهما في استخدام أسلوب تسقيط الأشخاص بدل محاربة الأفكار : أ - فعلى الصعيد الأوّل ( النهج غير الأخلاقي في تسقيط التيارات والأفكار ) ، نحن نجد نماذج كثيرة أذكر منها : 1 - الإصرار على نسبة أفكار كذباً وزوراً إلى مذهب أو تيّار لتشويه صورته .