حيدر حب الله

591

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

2 - ربط فكرٍ بتيارات أخرى قبيحة على مستوى الرأي العام ، أو تقع خارج إطار الدين أو المذهب ، دون دليل ، مثل أن نقول عن الفكر الفلاني بأنّه إلحادي ، أو هو غربي ، أو هو وهابي ( في الوسط الشيعي ) ، أو هو رجعي متخلّف ، أو هو شرك ، أو هو متحلّل أو غير ذلك من التوصيفات المباشرة ( لا العامّة ) التي تهدف تشويه صورة هذا الفكر أمام الرأي العام . 3 - محاولة الحديث عن ظروف مريبة لولادة تيار فكري معيّن ، بحيث يبدو وكأنّه مشبوه أو ابن زنا ، كأن نحاول ربطه بالماسونيّة أو العمالة أو مع ظروف معينة ملتبسة ، دون حجّة أو دليل ، بحيث يصير التحليل السياسي مع الأسف برهاناً قضائيّاً في حقّ هذا الفكر الآخر ! ب - أمّا على الصعيد الثاني الذي هو محطّ نظر سؤالكم كما يبدو لي ، فإنّ المشكلة كبيرة جدّاً ، وقد صارت بحقّ داءً عظيماً في الأمّة يجب علينا العمل تربويّاً واجتماعيّاً ودينياً وأخلاقيّاً لمعالجته ، بل يبدو لي أنّه يكاد لا يسلم منه فريق أو تيار مع تفاوت في المستوى والدرجة . لقد صارت ثقافتنا قائمةً على تدمير الرموز لتدمير أفكارهم ، وبهذه الطريقة تخرج الأمّة عاريةً من الرموز ، لأنّ كلّ رمز شوّهت صورته وفضحت سيرته وسريرته صدقاً وكذباً ، وذهبت هيبة الناس وحرماتها ومكانتها الاجتماعية الزائفة لكن ذهبت في الوقت عينه حرمتها الحقيقيّة التي تليق بها . إنّ التسقيط والحذف بلغ بنا حدّاً عظيماً لم نعد نتحمّل نفسيّاً اسم شخص أو فكرةً معيّنة تنسب له ، ونقرأ له وقلوبنا تزداد دقّاتها وكأنّنا في حال توتّر ، قلقين دوماً وخائفين ومتوجّسين ، ونبحث في كتبه ومقالاته وكلماته عن هفوة أو سقطة لنبعثر ما بناه ، ونشوّه ما صنعه .