حيدر حب الله
565
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أيضاً ، وهم يمثلون موقعاً متقدّماً في صناعة الوعي الشعبي الديني ؟ لا يوجد أيّ عمل تأهيلي يُذكر لقراء العزاء ، لا على مستوى المضمون ، ولا على مستوى الشكل عبر التثقيف على وسائل الدعاية والإعلام والتأثير . من هنا ، أجد أنّ من الواجب الشرعي علينا جميعاً عدم تحييد أحد من النقد عندما نملك مقوّمات النقد ، ونملك أخلاقيّة النقد ، بل لقد طالبتُ مراراً برقابة دائمة على قراءة العزاء من قبل المتخصّصين في التاريخ والسيرة والفقه وغيرهم ، تجعل قارئ العزاء بحكم المسؤول عمّا يقول ، لا أن يلقي ما يريد في المجلس وتحت منبره فقهاء وأساتذة ، ولا يجرؤ أحد على التفوّه بكلمة أمامه ، لا لشيء سوى الخوف من أنّ التعرّض له قد يفتح باب جهنّم بوجهك ، هذا شيء مرفوض تماماً ، ولست أوّل من رفضه ، فهذا الشيخ المطهّري قد أسهب في هذا ، ومن يريد صناعة الوعي الشعبي الديني يجب أن يكون عالماً قبل أن يكون خطيباً أو قاصّاً . إنّ نقد الخطباء وقرّاء التعزية جزءٌ من فريضة الأمر بالمعروف والتوجيه والدعوة إلى الخير ، وهذه الفريضة لا يقوم بها العلماء والخطباء فقط تجاه الناس ، بل هي - وكما يقول الفقهاء أنفسهم في كتبهم الفقهية ورسائلهم العمليّة - وظيفة الناس أيضاً تجاه بعضهم وتجاه العلماء والخطباء ، وليس الأمر بالمعروف تدخّلًا في غير التخصّص بالضرورة ، بل هو دعوةٌ للصدق في القول والتثبّت والانضباط الشرعي والأخلاقي ، وهذا المقدار لا يحتاج إلى تخصّص ، فهو معلومٌ من الدين بالضرورة . إنّ من واجبنا جميعاً - كتاباً وأدباء وشعراء ونقاداً وأهل إعلام وصحافة وعلماء ومفكّرين ومثقّفين وفقهاء ومؤرّخين - أن نساهم في عمليّة نقد المنبر