حيدر حب الله
566
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الحسيني ، وهي ليست نقداً للحسين ، بل نقدٌ لصالح الحسين عليه السلام . نعم ، من الخطأ أن نجعل قرّاء العزاء كلّ همّنا وكأنّه لا وظيفة شرعيّة أخرى غيرهم ، فننسى كلّ عناصر الخير والعطاء في الخطباء ، وننسى كلّ التقصير الحاصل في مجتمعاتنا من فئاتٍ مختلفة ، لنتفرّغ فقط لنقد المنبر ! هذا خطأ جسيم ، وهو ظلمٌ أيضاً بحقّ المنبر الحسيني وأهله ، لكنّ هذا لا يعني التخلّي عن مهمّة الدعوة إلى الخير المطالبون بها جميعاً ، شرط الالتزام العلمي والأخلاقي وحفظ حرمات الناس . 3 - مبدأ تصحيح كلّ المرويّات التاريخية ذات الطابع المذهبي ، وهي دعوى وجدناها عند بعض العلماء أيضاً حفظهم الله ، فكل نصّ تاريخي ولو رجع إلى خمسين سنة فقط من اليوم يجب الحفاظ عليه وتظهيره وتفعليه وعدم نقده والتوقّف عن استنكار استحضاره في مجالس العزاء ، لماذا ؟ لأنّ بني أميّة طمسوا التاريخ وعلينا أن لا نشارك في هذه الجريمة ، وكل نصّ ولو كان ضعيفاً من الناحية التاريخية فيجب أن لا نحذفه ؛ لأنّ في حذفه تضييعاً للتراث . هذه وجهة نظر نحترمها . لكنّني أعتقد بأنّه حصل خطأ أساسي في وجهة النظر هذه ، فهناك فرق بين حذف الوثائق التاريخية ولو الضعيفة ، وإحراقها وإتلافها حتى تذهب بحيث لا يمكن بعد ذلك الحصول عليها ، وبين عدم ترويجها بين الناس ، هناك من يقول - ومنهم صاحب وجهة النظر هذه في بعض كتاباته حفظه الله - : لا ينبغي أن نؤلّف في صحيح الأحاديث ؛ لأنّ هذا سوف يؤدّي إلى تلاشي الأحاديث الضعيفة وزوالها عبر التاريخ ، وفقداننا قرائن وشواهد وتراثاً قيّماً . لكنّ هذا الكلام يقرأ الأمور بشكل تحليلي نظري ، في حين أنّ الواقع بعكس ذلك تماماً ،