حيدر حب الله
561
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
للقوانين التي وضعها الله في الطبيعة والوجود ، وأنّه حدث فوق كلّ هذا العالم وخارج كلّ التاريخ والإنسان والحياة ، ولهذا فهو حدثٌ متعالٍ عن الفهم العقلي والمنطقي ، ولا يصحّ استخدام مناهج البحث التاريخي والعقلي والكلامي والفلسفي وغير ذلك في التعامل مع التاريخ الحسيني ، فمن الممكن أن يكون الإمام الحسين قد قتل مليون شخص في صبيحة عاشوراء مثلًا ، دون أن أفهم أنا كيف حدث ذلك ، وحتى لو عجزت كلّ وسائلنا المعرفيّة عن فهم هذا الحدث أو نفته نفياً قاطعاً ، فينبغي أن نأخذ به وأن لا نكذّبه وأن لا نواجهه حتى لو كان النقل التاريخي له نقلًا ضعيفاً هزيلًا من الناحية العلمية والتاريخية والحديثية . بالفعل هناك من يريد أن يحرّر التاريخ الحسيني من التناول العقلاني ، وهذه نزعة وجدنا بشائرها في العصر الصفوي ، وها هي اليوم تتنامى بقوّة في أوساطنا . ما هو الدليل على تحرّر التاريخ الحسيني من معايير الفهم الإنساني والعقلاني والتاريخي ؟ دعونا نتحاكم لمنطق يؤكّد هذا المبدأ المزعوم نفسه ، بعيداً عن لغة التخوين والتهويم والتعالي والأدبيات واستجلاب لغة العرفاء لزجّها في هذه القضية بما يحول دون إمكانية فهمها العقلاني . طبعاً عندما ندّعي إمكان الفهم وأنّها حدث لابدّ من تعقيله ، فهذا لا يعني أنّ الإنسان يستطيع فهم كلّ جوانب هذه النهضة ، لكنّ هذا لا يلغي التعقيل وخضوع مرويّات هذه النهضة التاريخية للبحث العلمي المعتمد ، فهذا مثل قول علماء القرآنيات وأصول الفقه من أنّ القرآن يمكن فهمه ، إذ قولهم هذا لا يعني أنّ القرآن ميسورٌ فهم كلّ زواياه لكلّ إنسان ، أمّا عندما أعالج التاريخ بمنهج ثم أكسر هذا المنهج عندما أصل إلى قضيّة الثورة الحسينية فهذا يحتاج إلى دليل ، ما دامت هذه النهضة هي حدثٌ في الزمان والمكان ، فالسيرة النبوية نحن نخضعها