حيدر حب الله

560

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

عاشوراء من أجل إبكاء الجمهور ، بعدم التقوّل أو نقل ما قد يكون خاطئاً عنهم عليهم السلام . ويرى بعضٌ أيضاً أنّ خطباء المنبر يجب أن يكونوا حريصين وأن لا ينقلوا كلّ الروايات المتعلّقة بالمصيبة ، وخاصّةً تلك التي تصوّر الإمام عليه السلام بحالة جزع وحزن كبيرين ( وكمثال على ذلك خبر تلقّي الإمام الحسين لمقتل علي الأكبر ) لعدم موافقته قول الإمام عليه السلام : « هيهات منّا الذلّة » . وفي المقابل هناك من يرى أنّ حالة الحزن المبالغ بها طبيعيّة للمعصوم ويجب عدم ربطها بحالة المنطق والعقل ؛ لأنّنا في كثير من الأمور لا نعلم عللها ، وكمثال على ذلك بكاء النبيّ يعقوب عليه السلام سنين طويلة ، مع منافاته لمبدأ الرضا بقضاء الله سبحانه ! أرجو من سماحتكم بيان وجهة نظركم في هذا الموضوع . * قد يحقّ لنا جميعاً المناقشة في الأمثلة والاختلاف فيها ، وهل هذا المصداق للسان الحال ينافي مقام الإمام عليه السلام أو نصوصه أم لا ينافيهما ؟ وتختلف وجهات النظر في الأمثلة ، تبعاً للزوايا التي يطلّ من خلالها الناظر على الموضوع ، لكنّ هذا كلّه لا يعني أنّ لسان الحال هو أسلوب أدبي وبياني لا يخضع لضوابط . ولست هنا أريد الدخول في التفاصيل بقدر ما أريد أن أشير وباختصار بالغ إلى أنّنا بتنا نؤسّس لمجموعة مبادئ في التعامل مع التاريخ الحسيني وكلّها مبادئ لا برهان صحيح عليها ، إذا سلّمنا أنّ أحداً عمل على تقديم برهان فيها أساساً ، بعيداً عن الكلام العاطفي ، وذلك مثل : 1 - مبدأ أنّ كل شيء يتعلّق بالتاريخ الحسيني فلا ينبغي إخضاعه للمنطق والبحث العلمي ، حتى رأينا بعضنا يتأذّى جدّاً من معالجة علميّة هنا أو هناك لرواية تاريخية في هذا المجال أو ذاك ! هذا ما أسميته مرّةً باللامعقول الحسيني ، هناك من يريد أن يعتبر حدث كربلاء ما فوق طبيعي ، وأنّه حدث لا يخضع