حيدر حب الله
556
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والإيمان بالتعدّدية التي يراها الكثيرون ضلالًا ، ففي ظلّ عيش التعدّدية عيشاً حقيقيّاً نحظى باحترام أكبر لبعضنا بعضاً ، ونتفهّم بعضنا بعضاً ، ويعذر بعضنا بعضاً ، وفي الوقت عينه ننتقد بعضنا بعضاً ، ونصوّب لبعضنا بعضاً ، ويكون كلّ واحد منّا مرآة أخيه المؤمن . أمّا إذا استمرّينا في التخوين والتضليل والتفسيق والتكفير والتجهيل والتسخيف والإخراج من الدين أو المذهب ، والاتهام بالتخلّف والرجعيّة ، وسوء الظنّ ونحو ذلك ، فلن نصل إلى نتيجة مرجوّة في حدود ما أراه بنظري القاصر . وطبعاً من الصعب أن نلتزم جميعاً بهذا ، لكن من الضروري أن يكون غالب خطابنا هو خطاب هادئ وبارد ، فلو صدرت منّا هنا وهناك بعض التعابير فهي عابرة ، وهذا غير أن يقوم خطابنا مع الآخر على ثقافة التهمة وسوء الظنّ وعنف اللغة وفعل الإقصاء والنبذ والحجر . وإنّما أقول ذلك كي لا نكون مثاليين أيضاً ، ففي أكثر المناخات هدوءاً هناك لغة عنيفة في بعض الأحيان ، لكنّ هذا غير أن يكون المناخ كلّه أو أغلبه أو طابعه العام عنيفاً وإقصائيّاً تجاه الآخر المختلف معه . 4 - كما نطالب آحاد المسلمين بالهدوء ولو النسبي ، كذلك من حقّنا أن نرجو من الشخصيّات الكبيرة - الدينية وغير الدينية - ممارسة فعل الهدوء أيضاً في خطابها وعدم مهاجمة خصومها بطريقة عنيفة وتسقيطية وتسخيفيّة ، وفسح المجال للحريّات بشكل أكبر في التعبير لكلّ شخص عن وجهة نظره . فإنّ اختلاف العلماء وطلاب العلوم الدينية ترك ويترك تأثيراً كبيراً - في حدّته وهدوئه - على اختلاف الجمهور من الناس وعلاقاتهم ببعضهم ، فلنعمل جميعاً على تخفيف حدّة التوتر وتفويت الفرصة على المتربّصين ، ومواجهة الفتنة المطلّة