حيدر حب الله

531

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

عليّ وكثير من الصحابة ، لا سيّما منهم كلّ من أبي بكر وعمر ، وأنّ الإمام عليّاً لمّا يئس من الوصول إلى الخلافة ، ولم يعد يرى جدوى من التنازع فيها ؛ لأنّ ظروف الواقع قد حُسمت تقريباً ، فإنّه لم يمارس التقية ولا عاش الخوف ، وإنّما اعتبر أنّ هذا من الأمور التي لم يعد يمكن تحقيقها ، فتعامل مع سياسة الأمر الواقع ، واندمج مع المناخ الإسلامي العام ، وكان طيلة الخمس والعشرين سنة منسجماً مع الخلفاء الثلاثة الأوائل ، رغم ملاحظاته هنا وهناك على بعض السياسات والمواقف . ولهذا وقعت هذه المصاهرات ؛ لأنّ عليّاً لم يعد يرى أنّ موضوع الخلافة موضوع ممكن ، ولا معنى لإعادة تنشيطه في الحياة الإسلاميّة من جديد ، وأنّ المصالح العليا للمسلمين تظلّ مقدّمةً على هذا الموضوع الذي لا توجد آفاق للتنازع فيه ، وأنّه من الأخطاء التي وقعت وانتهى مجال الحديث عنها . وهذا أيضاً ما يفسّر - من وجهة نظر هذا الاتجاه - العلاقات الطيّبة بينه وبين سائر الصحابة قبل تولّيه الخلافة ، وأنّ الخلفاء الأوائل كانوا يرجعون إليه ويشير عليهم بالأمور في قضايا الحرب وغيرها ، ويحتكمون قضائيّاً عنده ويرضون بحكمه ، وغير ذلك ممّا ورد من نصوص تتعلّق بقضاء عليّ ورضا الخلفاء بهذا القضاء عدّة مرات . ومن أبرز شخصيّات هذا الاتجاه اليوم الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني ، أحد تلامذة السيد البروجردي ، والأمين العام السابق للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب في إيران . ويعتقد بعض هذا الفريق أنّ هناك جانبين في الإمامة التي منحت لأهل البيت النبوي : جانب سياسيّ ، وهو الخلافة بعد الرسول ، ويعبّر عنها حديث