حيدر حب الله
532
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الغدير ، وجانب علمي ديني يتمثل في مرجعيّتهم الدينية لأخذ سنّة النبي بشكل مضمون ، ويعبّر عنها حديث الثقلين ، ويرى هؤلاء أنّ المطلوب من الشيعة اليوم تنشيط حديث الثقلين ، وأنّ حديث الغدير لم يعد أمراً مهماً ؛ كونه حدثاً تاريخيّاً قد مضى ، ولا داعي لتصارع المسلمين حوله ، وأنّ ما يعنينا اليوم كمسلمين هو الرجوع إلى أهل البيت في أخذ معالم الدين ؛ لأنّ أهل السنّة وإن كانوا يحبّون أهل البيت ، لكن ندر أن تجد عندهم حضوراً مرجعيّاً لأهل البيت في كتب الحديث والفقه وغيرهما . ويرى فريق آخر في الوسط الشيعي النقدي أنّ الشيعة ضخّموا عبر التاريخ من فكرة الإمامة ، كما ضخّم السنّة فكرةَ الصحابة ، وأضفى الطرفان على هؤلاء قداسةً استثنائية ، وكلّما قمنا بتبسيط فكرة الإمامة والصحبة صرنا أكثر عقلانيّةً في تفسير أحداث التاريخ ، بعيداً عن الأيديولوجيّات ، فعندما تكون الإمامة السياسية بهدف رعاية مصالح المسلمين ، ثم لا تحصل ولو عبر الخطأ أو العصيان الذي ارتكبه مسلمٌ أو صحابيٌّ ما ، فهذا لا يعني إقفال دار الإسلام ، والانشغال بالصراع مع هذا الفريق ، بل المطلوب هو السعي للاندماج والتعاون ، تماماً كما نرى اليوم حكّاماً يرتكبون أخطاء لكن يمكن التعاون معهم عندما تكون لهم حسنات مشهودة ، لا سيما بعد أن رأى الإمام علي أنّ سياسة الخلفاء لم تكن بالغة الانحراف جدّاً ، كما حصل في العصر الأموي . والذي يعزّز هذا الأمر عند هذا الفريق أنّه قلّما نجد نصوصاً علويّة عنيفة في حقّ الخلفاء الأوائل - لو استثنينا كتاب سليم بن قيس الهلالي المشكوك في أمره عندهم ، تارةً من حيث التشكيك في صحّة نسبة هذا الكتاب الذي بين أيدينا إليه كما مال إليه مثل السيد الخوئي ، وأخرى من حيث التشكيك في أصل وجود