حيدر حب الله

496

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

فبحث مثل موضوع بيع المعاطاة لا يمكن بسهولة بيان كلّ مستنداته للناس ، أو بحث مثل اشتراط إذن الأب أو الجدّ في زواج البنت الباكرة الرشيدة أو غير ذلك ، فضلًا عن جملة من المسائل الأصوليّة أو الفلسفية والكلاميّة . وهذا الجواب صحيح من وجهة نظري ، فإنّ لكلّ علم حرمته ومصطلحه الخاصّ به ، وليس وجود لغة خاصّة بكلّ علم أو مصطلح خاصّ بعيبٍ فيه أو رغبة بالضرورة في إغلاق المفاهيم ، بل طبيعة العلوم - لا سيما في المسائل التفصيلية البحثيّة - تستدعي خلق المصطلح والبناء البحثي الذي يصعب جدّاً توضيحه لمن لم يقرأ في هذه الموضوعات إلا ليومٍ أو يومين ، وأظنّ بأنّ هذا الأمر ليس خاصّاً بالعلوم الدينية ، فمن لا اطّلاع له على علم النفس ولم يسبق أن قرأ فيه كتاباً ، سوف يجد أنّ الكتب المتخصّصة في هذا العلم بالغة الصعوبة غزيرة المصطلح غير مفهومة ، فلماذا نعيب على العلوم الدينية أن يكون حالها كذلك وهي جزء من العلوم الإنسانيّة ؟ ! أم هي عقدة الإنسان العربي والمسلم عندما لا يرى للعلوم الدينية حرمةً أو قيمة فيما يعظّم أيّ قول يصدر من العلوم الأخرى ولو بلا دليل ، ولا نجده يطالب بالدليل أبداً ، رغم الإخفاقات التي تبتلي بها بعض هذه العلوم في عالمنا الإسلامي على الأقلّ ، بل تجده يلهث راكضاً خلف أفكار لم تصل حدّ أن تبلغ أن تكون علماً أساساً . وعليه ، فمع موافقتي على أصل هذا المبرّر ، لكن ليست كلّ المسائل الفقهية والدينية كذلك ، بل هذه حالة خاصّة ، كما أنّه مع ذلك يمكن توضيح عموميات الموضوع بشكل إجمالي للآخرين والإشارة إلى مفاتيح ، مع بيان أنّ هذا الموضوع له تفصيلات واسعة يصعب بيانها هنا ، وفي هذه الحال نجمع بين السبب الثاني والذي هو سبب معقول وبين محاولة تبيين مستندات الأحكام للناس .