حيدر حب الله
497
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
503 - استغراق حركة الإصلاح الديني في جزئيّات الخلافات العقدية والشعائريّة * السؤال : تكثر في الآونة الأخيرة الجدالات حول تفاصيل عقدية وشعائريّة بين المؤمنين ، ويتحسّس كلّ منهم من الطرف الآخر في تعابيره وكلماته ، إنّني أعتقد بأنّ الإصلاح والتغيير لا ينصبّ على مثل هذه المفردات والممارسات الشعبيّة ، فنحن بحاجة إلى مشروع إصلاح ولكن قبل ذلك نحتاج إلى رؤية ونحتاج إلى خارطة طريق - إذا جازت الاستعارة - ونحتاج إلى وضع أولويّات ودراسة النتائج . وحتى مع القول الذي يؤمن بفكرة الصدمة وبضرورة النقد ، فإنّ « الخراب » في الأمة هل مكمنه في هذه الأدعية والتوسّلات أو في هذه الزيارة أو في تلك الشعيرة أو في هذه العقيدة التفصيليّة حتى تركّز كلّ الجهود عليها ؟ ! أم أنّه تعبير عن فشل في التشخيص وإفلاس في تقديم مضمون فكري ثقافي واع وعميق في الأمّة ؟ لقد علّقتُ على بعض مقالات الشيخ ( . . . ) وقلتُ : ما باله يختار مفردات تتعامل معها الأوساط الشعبية من قبيل حديث الكساء ورواية « لولاك » و « نحن حججه وفاطمة حجّة علينا » وما شابه ؟ لماذا لا يقوم بوضع مشروع دراسة موسّعة لسيرة النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم والأئمة عليهم السلام ؟ لماذا لا يشكّل فريقاً لوضع دراسة موسّعة متعدّدة الأبعاد تاريخية ودعوية حركية وتربويّة وتشريعيّة وسياسيّة عن النبي والأئمّة مثلًا ؟ ثم إنّ التخلّف حالة عامة ليس في أمّة العرب والمسلمين فقط ، بل في عموم العالم الثالث ، فهل كلّ هذا التخلّف مصدره هذه الثقافة السائدة في الوسط الشيعي مثلًا بحيث يتعامل بعضٌ معها على أنّها تنشر الخرافة والتخلّف وما شابه ، وكأنّ معالجتها والقضاء عليها سينقل العرب والمسلمين إلى عالم الأنوار وما بعده ؟ ! ثم حتى لو تنزّلنا