حيدر حب الله

495

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* لقد كتبت سابقاً ( انظر : دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 1 : 56 - 57 ) حول أنّه من المناسب أن نرفق الأحكام الشرعيّة ببعض المستندات لكي تتبيّن المسألة للناس ، وأنّه بهذه الطريقة نرفع مستوى الوعي الديني عند الناس أيضاً ، ولكنّ الحالة العامّة في المؤسّسة الدينية ترفض أو تحجم عمليّاً عن هذا الأمر ، وذلك في تقديري لسببين : السبب الأوّل : إنّنا لو بيّنا للناس مستند الحكم الشرعي وكشفناه على الطاولة فربما يقوم بعض الناس بادّعاء أنّه لا يفهم ما فهمنا ، فيستعجل الحكم ويتمرّد على الفتوى والموقف الشرعي ، لهذا فالأفضل أن تظلّ هذه الأمور عصيّةً على الناس مخفيّةً عليهم . وهذا المبرّر لا أجده صحيحاً ، فإذا كانت الحجّة مقنعةً ، أو إذا بُيّن للناس عدم حجيّة فهمهم ما لم يكونوا من أهل الاختصاص فلا ضير ، ولو قام أحد بفعل ذلك هنا أو هناك فهذه حالة خاصّة يتحمّل هو مسؤوليتها ، ومن ثمّ فالناس اليوم صاروا كثيراً ما يسألون عن مستند الحكم الشرعي ، بل تنتاب بعض الشرائح الاجتماعيّة حالة من انعدام الثقة بأدلّة العلماء ، فتصدّي العلماء للبيان بأسلوب جميل يمكن أن يكون مساعداً على رفع عطش الناس والسائلين في هذا الإطار ، ورفع بعض الإشكاليات من الأذهان ، وفي بعض الأحيان مساعدة الفقيه نفسه على تصحيح مفاهيمه من خلال إشكالٍ هنا أو هناك ، ولو من شخص غير مختصّ . السبب الثاني : إنّ بعض المسائل الفقهية لا يمكن بيان مدركه للناس ؛ لأنّه يدخل في الأمور التخصّصية ، أو فيه تعقيدات يصعب تبسيطها للناس ، لهذا فإنّ إدخال الناس في هذه التفاصيل قد يكون فيه المضرّة لهم والتباس الأمر عليهم ،