حيدر حب الله
490
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ويخيّل للإنسان أحياناً بأنّ بعض الناس لا يفهمون الفكرة ولذلك لا يجيدون شرحها بشكل منطقي ، فنصبح في بحر من الألفاظ التي تُدخلنا في متاهة ، ولهذا قلتُ مراراً بأنّ الفقهاء والأصوليين كانوا واضحين ، وعلينا أن نتعلّم من تجربتهم وضوح البحث وسلامته وتنظيمه وتفكيك أفكاره ومقولاته وترتيب مفاهيمه ، بدل خبط العشواء الذي نعاني منه أحياناً اليوم ، ولهذا قلت في بعض محاضراتي بأنّنا بحاجة لعقل منظّم بدل ثقافة التفكير العشوائي السائدة التي تنقلك من ( ألف ) إلى ( جيم ) دون أن تكون مسؤولةً عن إثبات باء ، فتعتمد طيّ المقدمات وحذف بيانها والوصول للنتائج دون وضوح مقدّمات الموضوع . وأظنّك أخي العزيز كنت حاضراً في تلك المحاضرة التي ألقاها أحد العلماء قبل تسع سنوات في مدينة قم ، في أحد المراكز المعروفة ، عندما تحدّث بلغة العرفاء عن موضوع عقائدي معيّن ، ثم استدرك فقال : « لا تسألوني الآن عن الدليل ، فهنا لا أدلّة في هذا العالم » . إنّ هذه الطريقة تجعل أيّ سؤال عن الدليل أو أيّ نقد وكأنّه ظاهرة غريبة أو مريبة ، بحيث ينشأ التفكير على حالة من التسليم واللاوعي ، فقيمة الكلام في قائله ! فأيّ مرحلة وصلناها عندما يقال علناً في وسط طلابي حوزوي بأنّ ما سأقوله لا تسألوني عن دليله ؟ ! إنّه يريد أن يحلّق في خلق المفاهيم متحرّراً من التزامات الإثبات المنطقي ، وهو العالم المعروف بنزعته الروحيّة أيضاً ، فالأنبياء كانت الناس تسألهم وكانوا يجيبون فيما يعلمون أو ينتظرون الله كي ينزل عليهم الوحي . إنّنا نطالب باستخدام لغة علميّة واضحة محدّدة المصطلح في علم الكلام وفي التوجيه العقائدي للناس ، والابتعاد كلّ البعد عن اللغة الموهمة والضبابيّة ، وقد سبق لي أن انتقدت بعض العلماء الإصلاحيّين في إيران والعالم العربي على وجود