حيدر حب الله

491

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لغة ضبابية عندهم ، فاللغة الضبابية في مثل هذه الأمور يمكن أن تفضي إلى التباسات كثيرة . ومنها : سوق المزايدات المذهبيّة ، فهذا السوق عندما ينشط تجد المتعاملين فيه يشتغلون على رفع وتيرة المزايدات العلنيّة ، ويتسابقون على خلق مفاهيم غريبة أحياناً ، هذا شيء حصل بالفعل في العقود الأخيرة ، وبهذه الطريقة تكون المباراة ، فمن يمكنه أن يعثر على رواية تائهة أو قصّة ضائعة أو حكاية هنا وهناك لهذا العالم أو ذاك ، ولهذا التقي أو ذاك ، ومنامٍ هنا وآخر هناك ، فلن يقصّر في إضافة ذلك إلى منظومة تفكيرنا ، فتتراكم المعطيات ، ويبدأ العقل بتضخيم فكرةٍ كانت بسيطة وما لبثت أن تحوّلت إلى طودٍ عظيم . وفي عالَم الدين يحصل هذا كثيراً ، ووظيفة العلماء الواعين ضبط هذه الإيقاعات التي غالباً ما تكون من مستويات دنيا ، وأحياناً تكون شعبيّة ، ومع الأسف لا نجد من يوقف هذا التمدّد والتضخّم في المفاهيم ، حتى تصبح مسألة فقهيّة أعظم من أصل عقائدي ، أو يصبح تفصيلٌ عقائدي جزئي أعظم من التوحيد نفسه ، فتختلّ قياسات الأحجام التي تعطي كلّ شيء موقعه الطبيعي . ولا أحد يواجه هذه الفوضى ، بل يخاف شخصٌ هنا ، ويحتاط آخر هناك ، ويرجّح ثالث بقاء هذا الوضع خوفاً من وضع آخر قد يفتحنا على معاداة الدين والتفلّت منه و . . نحن بحاجة اليوم لوقف سوق المزايدات المذهبيّة المنطلق من العواطف والمتغذّي على عطاءات الاحتقان المذهبي الذي نمرّ به ، لإعادة الأمور إلى الموازين العلميّة الدقيقة ، وإنّني على علم بأنّ بعض كبار العلماء والمرجعيّات الدينية في قم والنجف وغيرهما ليسوا راضين عن هذا الوضع ، ولكن ! ! ! . . ومنها : دخول الأمر في صراعات سياسيّة واجتماعيّة وسلطوية بالمعنى العام